الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣الباب الأوَّل
في وجوب الوصيَّة والحثِّ عليها
قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عليكمُ، إذَا حَضَر أحدَكم الموتُ … ﴾ الآيات (البقرة: 180). فنسخ الأمر للوالدين بآية الإرث، وبقي حكم الأقربين. ﴿فَمن خافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أو اِثمًا﴾ أي ميلا أو حيفا، ﴿فَأصلَحَ بَينَهمْ﴾ فقد أحلَّ له على عدل الكتاب، ويترك جور الميّت، ﴿فَلآَ إثمَ عليه﴾ (البقرة: 182). حين أصلح. ونهى من حضره أن يأمره إلاّ بالحقّ والعدل وهو سرّ قوله ﴿وَلْيَخْشَ الذِينَ … ﴾ الآية (النساء: 9)
فمن عدل عند الموت ــ قيل ــ في وصيّته فكأنّما وجّه ماله في سبيل الله. وقد روي: «إنَّ الله جعل لكم ثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم وزادا لكم عند الموت». أبو بكر: «رضي الله من الغنائم بالخمس وأنا أوصي بخمس مالي». وروي: «ألاَ لا وصيّة لوارث».
أبو عبيدة: الموصي في وصيّته كالقاضي في قضيّته لأنَّ أصدق ما يكون المرء عند [403] موته.
﴿إنَّ اللهَ يَامُرُكُمُ، أن تُودُّوا الاَمَانَاتِ إلىَ أهلِهَا … ﴾ الآية (النساء: 58).؛ وقيل: درهم يقدّمه في صحّته خير من ستِّ مائة عند موته. ويكره لمسلم أن يبيت ليلة إلاّ ووصيَّته تحت رأسه.
أبو سعيد: قيل لحيار بن سالم وهو عماني: من طيِّئ: أوصِ، فقال: بماذا؟ ما لي ولا عليَّ درهم. وكان يضرب به المثل: «موتة كموتة حيار». وكان فاضلا، ويقول