التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤

لأبي عبيدة: إذا جاوزت نهر البصرة فأنا أفقه منك، لو كنت نبيئًا ما أجابك أحد، أنت شديد على النّاس، فيضحك أبو عبيدة رحمهما الله.

أبو الحواري: من أوصى بماله أو بأكثره من قبل ما عليه، ويحتاط لما يعرف وما لا يعرف فلا عليه إن لم يرد به أثرة لغير وارثه، وله أن يحتاط بماله في خلاص نفسه.

وقال أصحابنا: إذا لم يكن له ولد ولا ولده ولا والد ولا إخوة أوصى بالثّلث؛ وإن كان له وارث منهم فبالخمس أو السّدس، فالخمس كثير إن كثر المال.

أبو معاوية: من عليه دين لوارثه ولم يوص له به فأخذه من ماله فلا يبرأ منه لأنَّه لم يوص له به ولو ظنّ أنَّه يبرئه منه. ويجب عليه أن يوصي بكلّ تباعة عليه ولو لوارثه وإن لم يعرف كم عليه احتاط بلا قصد إلى حيف؛ فإن أقرَّ بأكثر ممَّا عليه إلى أكثر من الثّلث باجتهاده فلا عليه عند الله.

وندب له الإيصاء في أبواب البرّ إلى ثلثه بلا حيف. وعليه الإيصاء للأقرب، ولا يعذر بتركه إلاّ إن نسيه، وترجى له السّلامة إذا دان بكلِّ ما يلزمه علمه أو جهله، وعليه الخلاص منه إذا قدر عليه.

وإن مات فجأة ذو ولاية عندنا ولم يوص بما عليه فعلى ولايته، والحقوق في ماله إذا صحّت. وجازت الوصيّة بالخلافة على الأمّة إن أوصى بها الإمام على صالح لها بعده، لأنّ أبا بكر أوصى بها إلى عمر، وجعلها هو من بعده(1) شورى بين ستّة، ورضي الصّحابة بذلك واجتمعوا عليه.

ومن ثبتت له ولاية على ولده فله أن يوصي فيه إلى غيره إن لم يكن له وليّ بعده. وللأب أن يوصي في تزويج بناته. ولا تجوز بما لا يكون قربة لله كالكنيسة، وكتب التّوراة، وحمل السّلاح إلى دار الحرب، لأنَّها لاستدراك ما فات وزيادة في الحسنات.

(1) () - ب: «بعدُ».