الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢وقيل: العلم علم الأديان، وعلم الأبدان، ولولاه ما كان علم الأديان.
فصل
قد جعل الله بحكمته لكلّ فنٍّ من يحميه ويقوم به؛ لتعذّر القيام به كلَّ القيام، ولتفاضل أهل كلِّ عصر في كلّ فنٍّ؛ كما روي في تفاضل الصحابة رضوان الله عنهم في العلوم، وكذا التابعون ومن بعدهم، فكلٌّ منهم صرف همّته إلى فنٍّ وبرع فيه؛ وأجلّها قدرًا وأنفعها: معرفة الله تعالى فإنّها أوّل الواجبات، وبعدها معرفة حدوده.
وثمرة العلم العمل به، وهو قدر النية.
وقيل أصل العلوم القرآن؛ لما روي أنّ فيه علوم الأوّلين والآخرين.
الباب الثاني
في فضل العلم
قال الله سبحانه: ﴿ولَقَدْ يسَّرْنَا القُرْآنَ للذِّكْرِ … ﴾ الآية (سورة القمر: 22)، ومعناه قيل: هل مِنْ طالب علمٍ فيعان عليه؟
وروي: «طلب العلم فريضة على كلّ بالغ عاقل»؛ وأيضا: «اطلبوا العلم ولو بالصين»؛ وأيضا: «عليكم بالعلم؛ فإنّ أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه».
وعن عمر: تفقّهوا قبل أن تسودوا؛ أبو الدرداء (2): تعلّم العلم؛ فإِنّك أن تموت عالما خيرٌ لك أن تموت جاهلا.
وأوحي إلى داوود عليه السلام: «أن اتَّخِذْ نعلين من حديد، وعصًا من حديد، واطلب العلم» الحديث.