الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨فصل
تجوز -قيل- مبايعة المتّهم في نفسه، والعاهر وعطيّتهما ما لم يعلم أنّ ما عندهما حرام. وما تجيء به الأمة العاهر لسيّدها، ولا يعرفه من أين لها فهو له حلالا، وحكم ما بيدها له؛ وإن عرفه من زناها فله أخذه إن كان ينهاها عنه، لأنّه من عقرها، ويطالب الزاني بها بالباقي منه، وهو عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصفه إن كانت ثيّبا.
ولا تجوز مبايعة مدون لا مال له وكان ما بيده حرام حتّى يعلم أنّ الشيء حلال، أو ما بيده. وقيل: يعامل ببيع أو شراء حتّى يعلم أنّ المبيع أو الثمن حرام. ومن أقام عاهرا في بيته على الحرام لم يجز طعامه لمن يطعمه من بيته، ولا أن ينتفع أحد من عندهما بمتاعه، ولا بشيء من عندها ممّا هو له. وإن ادّعت أنّه أباح لها ذلك فلا تصدّق حتّى تعلم منه الإباحة لها.
وإن مرض عون الجبّار في بيت مغتصب فلا بأس على من يعوده فيه.
وللناس أن يصلوا إلى السلاطين في حوائجهم في البيوت المغتصبة، وأن يعودوا فيها المرضى، ويخرجوا منها الموتى، ويقضوا اللوازم، وينكروا المنكر. وإن أخذ جائر غلّة قطعة أحد فأعطاها واحدا من أعوانه، ثمّ أخذ أيضا غلّة قطعة ذلك العون، ودفعها (171) لربّ القطعة فله أخذها إن كانت كحقّه أو دونه.
ومن جمع -قيل- دولة وسار إلى بلد فقتل فيه النخل وأحرقه، وهدّم البيوت ثمّ أخذ الرجل من أهله ممّن أفسد عليه ماله من مال قائد الدولة فسيلا وفسله في ماله، فله أن يقوم يوم أخذه، ويقوّم فساد ماله، ويأخذ مثله أو أقلّ منه، والله أعلم.