التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ضمانه، وإن قصد به أن يكفّ ظلمه عنه فلا عليه، وإن حبس بعض أعوانه أو ألزمه ما لم يلزمه جاز أن يطلب الأمر في إخراجه أو ترك الأخذ بماله، أو ردّه بعد أخذه.

فصل

إن ظهر المسلمون على جائر، ووجدوا ما جمعه وصحّ عندهم أنّه ممّا يُجبونه فلهم أخذه حتّى يعلموه حراما ولو عرف بجبايته وأخذ الأموال؛ وإن وجدوا ما لا يصحّ أنّه ممّا جباه، فليس لهم أن يتعرّضوا له.

وقد أخذ أبو بلال عطاياه وأصحابه ممّا حمل إلى ابن زيّاد من بعض عمّاله، وترك الباقي.

ولا بأس -قيل- في جائزة السلطان إن لم تعرف أنّها حرام بعينها. وفي أخذ نفقة الجبابرة وما أعطوه من بيت المال. وقد أخذ ابن عبّاس عطاء معاوية وهو عنده ظالم، وقبل جابر جائزة الحجّاج.

ولا بأس في المبايعة مع الجند ولو في الطعام، وفي قبول هدية الجبّار وأكل طعامه ولبس ثيابه وركوب دوابّه ما لم يُعرف ذلك حراما بعينه، ومن علمه بعد أخذه فليردّه إلى أربابه إن عرفهم وإلاّ فرّقه على الفقراء، فإن جاءوا بعد خيّرهم بين الأجر والغرم.

أبو الحسن: من يعمل لجائر ويعطيه أجرا [130] على عمله فعليه ردّ ما أخذه منه على العون على ظلمه إن أراد التوبة وكان محرّما للدخول معهم في ذلك. وإن كان محلّلا له فعليه التوبة لا الردّ، وقيل: يلزمه إن شارطه في معلوم على ظلم، كالزانية والنائحة وكان محرّما له.

٢٨٩ / ٣٬٥٨٥