الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨وقد قام رجع إلى الولد وهو أحقّ به؛ فإن أتلفه الأب رجع الولد في ماله بمثل ما أتلفه من ماله.
وإن كانت له جارية فوطئها أبوه بعد انتزاعها منه، جاز له وكره قبله؛ وقيل: إذا أبرأ نفسه مما عليه لولده برئ منه ولا يحكم عليه له بشيء إذا صحَّت براءته ببيِّنة مما عليه له، إلاَّ ما كان له من مال قبضته أمُّه منه من صداق أو غيره، فذلك ليس لأبيه أخذه ولا ينتفع بما أدَّاه، وقد قالو: إذا أبرأ نفسه من حقِّ ولده عليه برئ ولو غنيًّا.
ومن عليه - قيل - لأولاده حقٌّ من قبل أمِّهم فمات ولم يوص لهم فإنَّه إثم، إلاَّ إن أبرأ نفسه في صحَّته وأبرأ في مرضه، فالأكثر أنَّه يجوز، ومنع أبو الحواري أبا الصَّبية أن يأخذ صداقها قبل بلوغها، قيل له: أليس قد أجازوا له أن يأخذ من مال ولده؟ قال: ذلك في غير هذا، وأمَّا هذا فلا يحكم به على الزَّوج على نحوه من الزِّيادة أو النُّقصان؛ وإن أبرأه من حقِّ بنته بلا انتزاع فلا يبرأ الزَّوج؛ وإن أبرأه بعده برئ ولو كبيرة؛ وأجازوا له قبض حقوق صغاره غير الصَّداق. وفي الأثر: من اِحتاج وله بنت لها صداق فإنَّه يأخذ منه ولو كرهت؛ وإن أبرى زوج صغيرته من صداقها ففي براءته منه خلاف، ولا يجوز له مراجعتها إلاَّ بنكاح جديد، وإذا وهب مهر بنته لغيره فالأكثر لا يجوز له.
فصل
من لزمه ضمان لصبيٍّ له أب فقير غير ثقة فإن بانت له حاجة الصَّبي، فقيل: له أن ينفقه منه نفقة مثله بعدول؛ وإن اِستشار أباه فحسن؛ فإن لم يأمره بذلك ورأى الضّرّ على الصبيّ أنفق عليه وكساه، وإن بلا أمره.
ومن لزمه حقٌّ له من إرثه فأراد أن يستحلَّ منه أباه، فإنَّه يقول له: قد حللتني ممَّا لزمني لولدك إلى قيمة كذا، أو أبرأتني منه، فالحلُّ والإبراء سيَّان، ويبرأ بهما إذا أبرأه على قول من أجاز الإبراء من الإرث، ومن اِستعمله بلا إذن أبيه ثمَّ اِستحلَّ أباه منه، فقيل: يبرأ؛ وقيل: لا، وأجاز أبو سعيد للولد أن يبرأ نفسه من الحقوق اللازمة