التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٧

ومن رسم - قيل - على ولده مع الجائر رسما؛ فإن كان معونته للظَّالمين عليه لم يجز؛ وإن كان على فداء نفسه من ماله جاز له، وقال أبو المؤثر: لكم أخذُ ما بيد أولادكم أو عبيدكم، ولا يلتفت إلى قولهم إنَّه حرام.

وإن لفظ فيه لفظة فلوالده أن يتصرَّف فيها ما لم يعلم أنَّها حرام وما بيد الصَّبي فهو له؛ وإن أقرَّ أنَّه لفظة أو غيرها لم يقبل إقراره ولم يحكم به عليه؛ وإن بلغ وقد توالد منه مال فلا يضمن إلاَّ العين الَّتي التقطها، وله ما توالد منها، وأجاز أبو سعيد للأب اِستعمال ولده فيما يطيقه والانتفاع من ماله وللأم قيل مثله؛ وقيل: لا.

أجاز بعض للأب بيع مال ولده، ومنعه بعض، والأوَّل يثبته عليه ولو اِستغنى أبوه إلاَّ أنَّهم ضمَّنوه الثَّمن له إن كان غنيًّا لا إن كان فقيرا، وله إبراء نفسه من ضمانه له من ذلك أو من دين عليه له(1) بوجه آخر، ونزع ماله منه وتملُّكه عليه، ولو اِستغنى عنه أيضا ما لم يثبت بالحكم أنَّه إضرار بالولد، لما روي: «أنت ومالك لأبيك»، وأيضا: «أفضل مال الرَّجل من كسبه»، وولده من كسبه، واحتجَّ المانع بما روي: «كلٌّ أحقّ بماله حتَّى الوالد والولد»، وبلا يحلُّ مال(2) مسلم إلاَّ بطيب نفسه أو بإرث أو بيع أو هبة أو صدقة.

ولأب الصَّبي أن يقاسم شركاءه في الأصول وغيرها بالعدول لا بغيرهم، ولا بالخيار، وإنَّما يقوم في المقاسمة له مقام الوصيِّ والوكيل، وأجاز بعضٌ له بقية مال ولده وإبراؤه من حقوقه وأخذه واِنتزاعه منه، وبعض لم يجز له إلاَّ الكسوة والنَّفقة إن اِفتقر، وكذا إن اِحتاج للتَّزوج وخاف العنة فله أن يتزوَّج منه ويزيلها عن نفسه بلا إضرار بالولد فيه، وكلُّ مؤنة لا بدَّ له منها كزوجة أو خادم فإنَّه يحكم على الولد له بها، ولا يلزمه غيرها كالدَّين وإن لله؛ وإن نزع ماله بلا اِحتياج إليه فمات وتركه لورثته، فقيل: إن كان أصله عطيَّة له من أبيه ثمَّ نزعه منه جاز وهو بينهم؛ وإن لم يكن منه

(1) - ب: «له عليه».

(2) - ب: + «امرء».