التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤١٩

الباب التاسع

في دين الولد على الأب وتصرُّفه في ماله

أبو سعيد: من عليه لولده دين فمات ولم يوص له به، فإن لم تكن له بيِّنة به ولا قدرة على أخذه من ماله إلاَّ خفية جاز له، ويُعلم الورثة بذلك خفية فلعلَّه تكون لهم حجَّة أو يعطوه حقَّه إن علموا به، وإلاَّ ولا بيِّنة له عليه فله أخذه إن كان من جنس حقِّه، ولا يلزمه إعلام الورثة إن مات أبوه؛ فإن أوصى بما عليه لغيره لا له فالغرماء أولى بماله كما مرَّ ــ ولو أوصى له بماله ــ وليس له أن يأخذ خفية أو علانيَّة إلاَّ من بعد اِستيفائهم. وقال ابن محبوب: من عليه دين لابنه فقضاه ما عليه له في صحَّته ثمَّ مات وعليه دين للغرماء فليس لهم أن يرجعوا عليه فيما قضاه أبوه فيها؛ وإن قضاه في مرضه فقيل: يشرع معهم بحقِّه إن لم يف مال الأب؛ والأكثر أنَّهم أولى بماله.

ومن مات وعليه حقٌّ لأولاده ولم يوص لهم بشيء ولم يبرئ نفسه منه أثم. ومن قال في وصيَّته: قضيت ابني ثلاثين لما أكلتُه من ماله جاز له ما سمَّى له، ولو لم يسمِّ ما أكل.

ومن اِحتضر ولبنيه مال وعليه دين، فأشهد أنَّه قضى غرماءه منه فمات، قال ابن محبوب: إن كان له مال فدينه فيه، ولا يجوز له ذلك في مرضه، وإلاَّ جاز إن قضاهم من معروف، وإلاَّ فليس بشيء كما مرَّ. وإن أوصى محتضر معدم عليه دين وله ولد له مال أنَّه قضاه منه ولأرحامه منه أيضا بمائة، فقال هاشم ومسبِّح: إنَّ قضاءه منه في حياته جائز إذا بيَّن ما قضاه منه، وإلاَّ فليس بقضاء ولم يثبتا كغيرهما وصيَّته في مال ولده.