التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٠

وأجاز بعض قياض الأب بمال ولده ومقاسمته له بلا سهم ومنع ذلك آخرون.

ومن أعطى ولده غلامه بدين له عليه فأقام يعمل للأب حتَّى احتضر فأوصى بعنائه أن يقضى منه دينه [522] فمات الأب، فقال الابن: أنا آخذ عناء غلامي، فقال الورثة: غلامك في يد أبيك وقد أوصى بعنائِه في دينه، فقال العلاء: إن عمل له في حياته فالعناء في دينه كما أوصى به إن مات قبل إدراك التمرة فهو لرب الغلام، والدَّين في مال الأب إن كان له(1)، وإلاَّ فنحبُّ أن يكون من عناء الغلام ومن له ولد له إرث عند قوم فصالحهم على شيء أو قاسمهم ثمَّ أنكر الولد حين علم فالصُّلح لا يتمُّ، إن كان صغيرا فلم يتمَّه بعد بلوغه، وأمَّا القسم إذا علم به فليس له نقضه إذا بلغ؛ وإن كان بالغا فهو أولى من أبيه بذلك وله تغييره؛ وقد روي أنَّ أبا بكر رضي الله عنه نحل عائشة جداد عشرين وسقا من ماله فلمَّا احتضر جلس فتشهَّد فقال: يا ابنتي إن أحبَّ النَّاس إليَّ غنى لأنت، وأعزُّ النَّاس عليَّ فقرا بعدي لأنت، وإنِّي كنت نحلتك ذلك فقد وددت والله أنَّك أحرزته وأخذته، وإنَّما هو اليوم للوارث، وهو أخواك وأختاك، فقالت: والله لو كان ما بين كذا أو كذا لرددته.

فصل

أجاز بعض للوصي أن يدفع ما للصَّبي من وصيَّة الأقرب لأبيه مطلقا ويبرأ بذلك، ومنعه بعض إلاَّ إن كان ثقة، وأقلُّه أن يؤمن عليه؛ واختار أبو سعيد أن يجوَّز للوصيِّ أن يصرفه في نفقة الصَّبي وكسوته على القول بأنَّهما واجبان في ماله لا على أبيه كما مرَّ، وأنَّه إن كان غير مأمون فإنَّه يصرفه في مصالحه أيضًا(2)؛ فإن المسلمين يقدِّمون لليتامى والصِّبيان إذا كان لهم مال على أبيهم قائما لهم عليه كالسُّلطان والحاكم؛ فإذا لم يوجد هو ولا قائم على الأب وكَّل هو قائما بذلك إن

(1) - ب: - «إن كان له».

(2) - ب: - «أيضًا».