التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الباب الأوَّل منه

في المياه وأحكامها والأنجاس ومعانيها

قال الله سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءً طَهُورًا﴾ (سورة الفرقان: 48) أي طاهرا مطهّرا. وروي: «الماء طاهر لا ينجّسه إلاّ ما غيّر لونه، أو طعمه، أو رائحته». والطاهر المطهّر اتّفاقا هو ماء السماء والعيون والأنهار والآبار؛ واختلف في القليل إن حلّته النجاسة ولم تغيّره، فنجّسه قوم، ولم ينجّسه آخرون إن لم تكن فيه أمارة النجاسة، وأجمعوا على أنّ الماء محكوم بطهارته ما لم تحله النجاسة وتغيّره.

وفي التطهير بماء البحر خلاف، فالأكثر أجازه لما روي: «هو الطهور ماؤه، والحلّ ميتته»، وهو الصحيح.

وإذا وجد المطلق ترك [131] المضاف، وإن عدم الطهور ووجد المشبه له في زوال النجس لم يترك، كماء الورد والشجر والبقول، وهل يرفع به الحدث أو لابدّ من التيمّم معه؟ خلاف.

وإن احتبس الماء في محلٍّ أو إناء حتّى تغيّر لا بنجس، جاز التطهّر به، لأنَّه في حكم الطهور. وكلّ مستعمل في غسل نجس أو جنابة أو في وضوء أو نحو ذلك فهو مستهلك لا يجوز استعماله بعد في أداء ما تعبّد به؛ وجاز شربه وإزالة النجس به.

وإذا وجد دون المطلق فهل يستعمل وحده أو مع التيمّم أو يتعيّن التيمّم لاستهلاك الماء؟ خلاف. ابن محبوب: من نسي مسح رأسه حتّى جفّ وضوءه أعاده، وإن لم يجف بعضه مسح رأسه، ويجزيه لمسحه أخذ ماء من لحيته، وكذا إن كان في بعض أعضاء الوضوء ما لم يصبه الماء، وبيده رطوبة يجزيه مسحه بها (1).

ولا يجوز استعمال البائن المستعمل ثانية، وجاز بما لم يبن من الأعضاء عند بعض. ومن المضاف ماء الصباغات، كالزعفران ونحوه، والمطبوخات ممّا لم يقع عليه اسم المطلق، فلا يرفع به الحدث على المختار وإن أزال حكم الخبث.

٢٩٩ / ٣٬٥٨٥