التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

وقيل: المياه ثلاثة: مضاف إلى واقع فيه، وإلى خارج منه، وإلى محلّ يقوم به؛ فالمطلق وإن راكدا أو متغيّرا أو مكدّرا أو سخينا طاهر مطهّر.

ولا يجوز التطهير بنبيذ وخلّ ولبن (2)، وقيل: إن خُلطا بالماء وكان أكثر من الثلثين جاز رفع الحدث به لا إزالة الخبث، كالاِستنجاء به. وأجاز ــ قيل ــ ابن عبّاس الوضوء بالنبيذ وبعض إن فقد غيره مع التيمّم أيضا، وضعّفه ابن بركة لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ الآية (سورة المائدة: 6)، وهو الصحيح.

أبو الحواري: لم يجيزوا الوضوء بمستعمل بما ذُكر أو بغسل إناء أو بطبخ، فمن توضّأ به وصلّى أعادها. وإن وقع في إناء بعر غنم أو إبل أو روث دابّة أو بسر أو ورق أو خوص أو نبْت صحّ الوضوء به ولو غيّر أوصافه، ما لم يخرج عن حكم الماء.

ومن طرح في ماء ما يطيّب رائحته وغلاّه بنار فله أن يرفع الحدث به إن لم يغيّره بما يخرجه عن اسمه، وقيل: إن طبخ به ريحان أو زعفران أو غيرهما أزال الخبث لا الحدث؛ وفي غسل الميّت به الوقف، وقيل: جائز إذ لم يكلّف أداء فرض به.

ابن محبوب: إن دخل كلب ماء، كفلج جارٍ أو جبٍّ غزير لا يحتمل خبثا، ثمّ برز منه فانتفض فطار منه على إنسان فلا بأس به.

ومن وجد منقطعا، فأجرا بعضه إلى بعض، أو وجبة في ساقية فأجراها، فله أن يتوضّأ منه أو يستنجي وإن فيها (3). وقدر خمسِ قُلَلٍ من الماء لا ينجّسه، قيل: نجس إلاّ إن غلب عليه بلون أو نحوه، وقيل: لا بأس بالرائحة.

وجاز الوضوء من ماء مسّه صبي إن لم تنجس يده، ومن إناء غير مغطّى في بيت ولو مكث فيه يومين إن لم يعلم فيه شيء؛ والجاري وما في حكمه لا ينجسه إلاّ ما غيّره. ومن وجد ماء، ولم يره جاريا، [132] وقد اتّصل بين الحصا وأزاله، أو كان منقطعا قائما ففتح عنه الحصى فتتابع، فكالجاري يتوضّأ به ولو انقطع بعد فراغه.

ومن بال في ماء، فغلبه البول فقد نجس حتّى يدخله ماء أكثر منه، وإن كثر الماء فغلب على موضع منه حكم النجس، وليس بأكثر منه نجس الموضع، فإذا خالطه الطاهر فاستهلك عينه، حُكم بطهارته، وإن كان بالموضع بعض بدنه أو ثوبه حين

٣٠٠ / ٣٬٥٨٥