التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

[8] ومداد العلماء يوازن ــ قيل ــ دم الشهداء غدًا؛ ومن لم يحزن على موت عالم فهو منافق؛ وتبكي لموته ــ إن كان صالحا ــ سكّان السماوات سبعين يوما، فلا مصيبة أعظم من موته؛ وما من مؤمن يحزن على موته إلاّ كتب له ثواب ألف ألف عالم، وألف ألف شهيد، ورُفع له عمل ألف ألف شهيد؛ كذا جاءت الروايات، قلت: ولعلّه عابدٍ بدل شهيدٍ الأخير.

ويروى: «من حقر العالم فقد حقرني، ومن حقرني فله النار».

ويرفع الله بالعلم أقواما، ويجعلهم في الخير قادة، تُقتَصُّ آثارهم، وترفع أعمالهم، وترغب الملائكة في خُلّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكلُّ رطب ويابس يستغفر لهم: حتّى حيتان البحر وهوامه، وسباع البَرِّ وأنعامه، والسماءِ ونجومها، والأرض ونخومها (8).

وسئل أبو سعيد عن طلب المعيشة والتعليم (9) أيّهما أفضل؟ فقال: هذا ممّا يختلف فيه، وكلّه فضيلة، ولا أعلم أفضل من طلب العلم، وإن فُرض طلب المعيشة، وإن كان طلب العلم فضيلة (10) فالفرض أولى؛ فمن له قوت يجري عليه ولو يوما بعد يوم (11) فطلب العلم أولى له، وإن خاف عدمه، فطلبه أولى من العلم، ويَعتقِد السؤال عمّا يلزمه في الدين والطلبَ متى قَدِر عليه.

الباب الثالث

في أصناف العلماء وما يتعلَّق بذلك

قال عزّ وعلا: ﴿يرفعِ اللهُ الذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ … ﴾ (سورة المجادلة: 11) الآية، ﴿نرفعُ درجاتِ منَْ نشاءُ … ﴾ الآية (سورة الأنعام: 83)، ﴿وما يستَوي الأحياءُ﴾ وهم العلماء ﴿ولا الأمْواتُ﴾ (سورة فاطر: 22) وهم الجهّال، وقيل المؤمنون والكافرون.

٣٠ / ٣٬٥٨٥