الجزء العشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤الباب الأول
في العبيد والرِّفق بهم
قال الله سبحانه: ﴿أو ما ملكت أيمانُكم﴾ (النساء: 3)، وقال أيضا: ﴿عبدًا مملوكا لا يقدرُ على شيءٍ﴾ (النحل: 75). ولمَّا احتضر [550] النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «الصَّلاة والزَّكاة وما ملكت اليمين». فردَّدها مرارا ثمَّ قال: «رفيعَ العرش هل بلَّغتُ»؟ ثمَّ لم يتكلَّم بعدها. وقال أيضا: «يأيُّها النَّاس إنِّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السَّماء وحقَّ لها أن تئط، ليس فيها موضع أربع أصابع إلاَّ وعليه جبهة ملك أو قدماه، ومن له خول فليحسن إليه؛ فإن كره فليبع». والأطيط صوت الثَّقيل. وقال أيضا: «أطعموهم ممَّا تأكلون، واكسوهم ممَّا تكسون، ولا تكلِّفوهم ما لا يطيقون؛ فإن وافقوكم فأحسنوا إليهم؛ وإن خالفوكم فبيعوهم، ولا تعذِّبوا خلق الله، فإنَّهم لحوم ودماء لم ينحتوا من الصَّخر، ولم يقطعوا من الشَّجر». وهاهنا روايات تركتها.
وقيل: إذا كان العبد عاصيًّا لمولاه مؤذيا له فله ضربه حتَّى يطيعه؛ وقيل: تركه أسلم، وبيعه أولى. وأدب العبيد مختلف، ويعتبر بالتَّحرِّي، فإذا كان يتأدَّب بعشر فلا يؤدَّب بأكثر؛ وقيل: إلى أربعين، وهو أدب عمر؛ وقيل: إلى(1) سبعين، وهو ضرب ابن محبوب غلامه. أبو الحسن: لا أعرف لأدبه حدًّا إلاَّ حتَّى يطيع(2)، وما بعد الطَّاعة فعقوبة. وأجاز جابر ضربه والمانع يجيز قيده إذا خاف منه هربا، حتَّى يأمن منه. ولا يصلح ضربه على سرق أو إباق. وقال هاشم وابن عليٍّ والأزهر: إذا عرفت