التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٣٤

الباب الأوَّل منه

في صرفها عن الطرق والمنازل والأموال

وقد لعن صلَّى الله عليه وسلَّم من آذى المسلمين في طرقاتهم وقال: «لا جهاد لمن ضيَّق الطريق».

الشيخ عثمان: يؤذي فيها ما يؤذي في العين وكذا المسجد، فمن أحدث قيل في هوى الطريق كماما في جداره، أو أشرع جناحًا أو غِماء عليه فإنَّه يؤخذ بنزع ذلك إلاَّ إن بيَّن أنَّه قد سبق، وإن مات محدث ذلك ترك بحاله، إلاَّ إن قامت بيِّنة أنَّه باطل، وليس لأحد أن يحدث فيها أو عليها ما لم يكن، فإن أحدثه أخذه الحاكم بإزالته، وإلاَّ حبسه حتَّى يزيله، أو يصحَّ أنَّه أحدثه بحقٍّ، وإلاَّ كان باطلا في الحكم. وفد قالوا: من أحدث في هوائها كمن أحدث في أرضها.

ولا يجوز أن تجعل الطرق أملاكًا بلا عوض ولا أن تحدث فيها ساقيةٌ ولا نفقٌ تحتها من مال إلى مال، ولو لم يضر الطريق ذلك في الوقت.

ومن أحدث فيها ما لا يجوز كان مبطلاً، ولا أشدَّ أذىً ولا مشقَّة مِمَّن أوقع باطلاً في حكم دين الله، لأنَّه قيل: لو عمى الله أحدًا بالمشرق لآذى المسلمين بالمغرب، وبذلك جاءت الآثار عن ذوي الأبصار.

ويروى: لكلِّ بقعة مِمَّا لا يملك من المساجد أو الطرق حدُّها من السابعة إلى سماء الدنيا، وللحاكم أن يأمر بصرف المضارِّ عن الطرق والمساجد، ومال الأيتام والأغياب(1)، ويقيم لذلك قائمًا ثقة، ويحجر عن الأضرار، ولا بأس عند بعض في التسقيف على جائز إن لم يضر بالركبان؛ وإذا جعل لمن يقيمه بالأمر والنهي أن يحبس

(1) - ب: «الغياب».