الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٣٥آبيًا عن صرف الأذى عن ذلك، إن كان من حدثه فله أن يحبس عليه بلا علم الحاكم، ويكون قوله مقبولا عنده في رفع مثل ذلك إليه، وأنَّه احتجَّ على محدثه ولم يزله، فله قبول قوله، وحبس الممتنع من ذلك بعد احتجاج قائمه؛ ولا يقيم الحاكم الحجَّة عليه(1) ثانية بعده إن كان مبصرًا للعدل.
فصل
روى بعضٌ: للفسل فسح ذراع عن الحدِّ، وبعضٌ: قدر ما إن قامت الفسلة نخلةً، قامت في مال الفاسل ولم تضرَّ ربَّ الأرض، وكلُّ من لم يفسح واستفرغ حدَّه فإن قام ودخل في حدِّ غيره صرف، وكذا يصرف عن الجدر ما يصرف عن الزراعة والماء، ويفسح حتَّى يرى العدول أنَّه لا مضرَّة فيه.
أبو عبد الله: إذا مات باني الجدار فعلى ربِّ الأرض صرف الماء عنه [587] حتَّى لا يضرَّ به، وإن كان الباني حيًّا ولم يترك لجداره عزًا فليس على ربِّ الأرض أن يتركه له منها، وإن زال من يد محدثه إلى غيره فسواء؛ فإن كان له عزٌّ كان على ما اشترى أو ورث، إلاَّ إن كانت عند ربِّ الأرض بيِّنة(2) أنَّ العزَّ كان عارية، وإن لم يكن له عزٌّ فعلى ربِّها أن يصرف عن الجدار مسَّ الماء والزراعة، إلاَّ إن بيَّن ربُّه أنَّه كان له عزٌّ، وكذا ما سبق من الإحداث في مثل ما يحدث في الطرق وغيرها فقد توقَّف أكثر الحكَّام عن صرفه إن مات محدثه.
ولا يجوز لأحد أن يحدث في جائز في أرضه ولا سمائه ولا إلى جنبه كنيفًا ولا تنُّورًا ولا نحوهما، ويصرف ذلك إذا طلب صرفه، وما سبق من ذلك رفع منه حادثه من الضرِّ، ولا يلزم الناس حمل البيِّنة من القرى إلى الحكَّام في المضارِّ، ويسمعها الحاكم في موضعها بأن يكتبها الوالي إليه مع ثقة، وله أن يأمر بإصلاح الطرق، وإن لم