الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٤٩وارثه فيه، لاحتمال صوابه نحو ما يوجد قيل في الزواجر والمنازف، إن مات محدثها، وكذا التنُّور والخلاء، وكالنساج والقصار وغيرهما من الأحداث الموجودة في آثارهم، وكذا في السيول إذا قطعت وأخذت في مجاري أخرى، فإنَّها تكون بحالها، وإن مالت بدفن أو حفر من أحد، حتَّى حوَّلها، وكانت في الأحياء، فإنِّي أرى ردَّ حدثه لها إن مات، وعسى أنَّه فعله بحقٍّ؛ وقيل: إنَّ كلَّ محدث في مثل هذا ولم يسبق له فحدثه مردود، وإن لم يطلب إليه ردُّه إلاَّ إن مات لموت حجَّته بموته؛ وموت المحدَث عليه لا يبطل حجَّة وارثه.
فصل
كره محبوب قطع المثمرة، ولا يأثم قاطعه لصلاح، وهذا في المملوك، وأمَّا شجر القفار المنتفع به الفقراء فلا يصلح قطعه، ومن له مسقى على رجل، ولربِّ الأرض نخلة عليه، وهي على الفلج الذي يسقي منه الرجل، ولا تمسُّ ماءه ولا تحبسه، ثمَّ كبس الأرض ربُّها حتَّى ارتفعت، فصار يمسُّ النخلة وتحبسه، فطلب ربُّ الأرض إزالة النخلة حتَّى لا تحبس ماءه، فإن مالت على المسقى من قبل فلا تقطع، وإن مالت أو زادت في الميل عمَّا سبق، رُفعت عن المسقى، وكذا في الشجر.
ومن أحدث على ساقية حدثًا فأضرَّ ماءه، ولم يمكن لربِّها أن يحتجَّ عليه في وقته، فله أن يزيله، ويمرَّ بمائه إن كان في الحكم أنَّ ذلك الحدث يزال، ولا يثبت عليه الضرُّ كمن له أن يحكم لنفسه كالحاكم كما مرَّ.
أبو سعيد: من فسل بماله، فأناف خوص فسله على جاره فعليه صرف ما أضرَّه به أو تولَّد من فعله، وإن لم يطلبه إليه؛ وإن أضرَّته عروقه فلا قائل إنَّها تصرف، ولجاره أن يقطعها إذا قطع أرضه، ويأخذها إذا قصد به إزالة الضرِّ عنها، وإن قصد الضرَّ بالنخل أو الشجر لم يجز له، ومن أراد أن يفسل قرب ساقية، تمرُّ في ملكه، أو يزرع فيها ولو شجرًا فقيل: ترك ذراعًا عن جري الماء، وقيل: ما لم يدخل الفسل