التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٤٨

فصل

إذا رأى قائم بمصالح الطرق نِقضة(1) إلى جدار فيها، ولا يدري أمحدثة أو قديمة، أو مات محدثها أم لا، فليس عليه أن يسأل عن ذلك إلاَّ إن احتسب وهي ثابتة، إلاَّ إن صحَّ بطلانها، وإن مات محدثها ثمَّ وقعت، ثمَّ أراد وارثه أن يبني مكانها مثلها، اختير أن لا يجده إن أخذت من الطريق.

ومن ملك منزلاً وفيه جدار مؤزرًا مِمَّا يليها، ثمَّ وقع الإزار فلصاحبه أن يجدِّده ما لم يزد فيه إذا لم يعلم بطلان أصله؛ وإن أدرك نقضة إلى جانب جداره ممَّا يلي الطريق، فله أن يجدِّدها كالأولى إن قامت له بها حجَّة.

والملتزق بالجدار حجَّة له ولربِّه في التعارف، لأنَّ الأموال على ما هي عليه؛ وإن تآكل من أسلفه وبقي هواه فله تجديده في الاطمئنان، وفيه تردُّد في الحكم.

ومن اشترى منزلا أو غيره، وعليه مائلة مخوفة، وهو عالم بها، فليس له أن يطالب ربَّها بإزالتها عنه، ولا تلزمه إلاَّ إن لم يعلم المشتري أنَّها تضرُّه.

أبو مالك: إن دخلت مخوفة على قوم في مالهم، فلهم على ربِّها قطعها إن رآه العدول وكانت تقع عليهم، ويأمر الحاكم بصرفها عنهم، وليس لربِّها أن يوكيها فيحدث بأرضهم شيئًا إلاَّ بإذنهم، وتصرف عوجاء إن دخلت في الطريق عنه.

أبو الحواري: ما دخل منها في ثمانية أذرع في الجائز فإنَّه يزال، وقيل: في ستَّة، وكذا إن دخلت كلُّها فيه، وإن خرجت من هواء العدد تركت ولو كانت في الجائز، وإن احتجَّ [591] القائم بصلاحه على أحد أن يزيل حدثه، فأبى فله أن يزيله بنفسه، أو يحبسه حتَّى يزيله.

ولا حجَّة لمدَّعٍ أنَّه ورث نخلة أو شجرة إن أضرَّت الطريق، وتزال. وقيل: إنَّ كلّ محدثٍ مات، واحتمل أنَّ حدثه صواب، ولم يكن من أهل التقيَّة فيه، ولا يغير على

(1) - النقض، وجمعه أنقاض، اسم للبناء المنقوض إذا هدم.