التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٥٥

فإن استوفاه ثمَّ أراد أن يستغلَّ منابه منها بعدُ ويدع مال اليتيم أو الغائب وغيرهما بحسب الأيَّام والأوقات جاز له.

وكذا النهر إن كان راغدًا في واد أو مكسَّرًا فأراد من له فيه حصَّة أن يسقي بقدرها ثمَّ يردَّه إلى حيث وجده جاز له.

وإن كان لأصحاب الرحى أرضها لا حصَّة في فلج فلهم ما سبق لها، ولو كان الماء لغيرهم. ومن اشترى ماء منه ورفعه أعلاها فله أن يمرَّ به حيث أراد ولا يمنع.

أبو محمَّد: لا بأس بالطحين في رحى اليتيم إن تعورف، ولا تمانع فيه. أبو سعيد: قيل: لا يجوز إن صلح لها لأنَّها تنقص منه ويخاف عليها الضرّ، وقيل: ما وقع عليه اسم الإباحة، فمال اليتيم والغائب فيه سواء على المعتاد؛ وقيل: يستأذن البالغ في الطحن، فإن أذن له دخل وطحن، ومانع المباح قيل كمانع المحجور، ومبيحه كمانع المباح.

أبو الحسن: إن طحنت امرأة فكانت كلَّما فرغ حبُّها أخذت الرحى حتَّى لا يبقى فيه شيء منه، وربَّما تأتيها، وبها باق، فإن أخذت غير حبِّها أنفقت مثله إن لم تعرف ربَّه، وقيل: لا بأس إن كان لا يرجع إليه كما مرَّ إلاَّ إن زاد على المعتاد فإنَّها تعزله حتَّى تطحن فتردَّه فيها؛ وإن كان مثله لا يرجع إليه، وعرف أنَّه ترك عمدًا على وجه التضييع جاز أيضًا إن لم يكن لمن لا يجوز تركه لماله، ويعزل كما مرَّ.

ومن أعار لرجل رحًى، فوضعها في فم داره فسرقت فإنَّه يضمنها لوضعها في غير مأمن، وإن كانت بين حاضرِينَ وغُيَّب رحى، رفع الحاضرون أمرهم إلى الحاكم، فيقيم للغيَّب وكيلاً على حصَّتهم، وإن لم يكن حاكم ولا نحوه، فللحاضر أن يستعملها، ويحفظ مناب الغائب، ومن له ماء في نهر وأراد أن يركِّب رحًى في ملكه أو ملك من أذن له فصرف ماؤه إليها فلا بأس إليه إن لم يضرَّ أهل النهر أو غيرهم؛