الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٥٤الباب الخامس
في التنُّور والرحى
فقد يوجد في الأثر صرفه إن أحدث بجنب الطريق، واختير المنع إلاَّ إن بان ضرّه عليه من دخان أو غيره، ولا يمنع الناس من انتفاع بأموالهم؛ ومن أحدثه في بيته ثمَّ ملك آخر بيتًا أو أرضًا قربه، أو كان خرابًا فبناه بيتًا، أو غرسه غرسًا قرب تنُّوره فإنَّه يزال إن أخّر، ولو سبق أو لم تطلب إزالته، وإن لم يزله محدثه، ولم يطلبها إليه جاره، فأوقد فيه نارًا فأحرقت بيت جاره، أو غرسه، فلا نبرِّئه من الضمان.
أبو زكرياء: إن قدُم في منزل أحد وكان إذا حمى كان كالدخان المؤذي للجار فطلب إزالته فإنَّه يزال ضرُّه من دخان أو غيره لا نفسه لقدمه.
فصل
لا يجوز لأحد أن يطحن برحى أحد أو ينخل بمنخله، أو يخبز بتنُّوره إلاَّ بإذنه إلاَّ إن سبق التعارف، فإذا أرادت امرأة أن تطحن، فرفعت الرحى فوجدت فيه حبًّا، فإن تعورف أن لا يرجع إلى مثله فمباح، وإن لغنيٍّ، إلاَّ إن تركه من لا يجوز تركه لماله كعبد أو صبيٍّ، فإن طحن فيها أحدهما فأتى من رفعها ووجد الحبَّ فيها؛ فإن اعتيد أنَّه لا يمكن إلاَّ بقاء ذلك فيها من كلِّ أحد كان مباحًا أيضًا.
وإن كانت بين ناس رحى مال وأموال جاز قسمها بالقيمة معها إن اتَّفقوا، وإن اختلفوا فلا تحمل على تحلٍّ ولا غيره من الأصول، ويستغلُّونها بالحصص ويتغارمون مؤنتها بها، ولا يتجابرون على بيعها، وإن خربت وفيهم يتيم أو غائب أو عاجز عن غرم منابه على إصلاحها فلمن يقوم منهم بها، ويصلحها من عنده أن يستعملها حتَّى يستوفي قدر ما أنفق عليها، بعد أن يقيم الحجَّة على من له حصَّة فيها،