التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

الباب الرابع

في ذكر الأخبثين ونحوهما

وقد اختلف في بول الرضيع ولو يأكل، وقيل: ولو لم يأكل هما سيَّان لما روي أنَّه ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية وهو الأصحّ. ابن بركة: يجزي بول الرضيع صبّ الماء عليه، واختير أنّ البول مطلقا يطهّره ــ إن كان رطبا ــ سيلان الماء عليه لما روي أنَّه أمر أن يصبّ على بول الأعرابي في المسجد ذنوبا من الماء. أبو الحسن: لا يجزي الصبّ على بول صبيّ يُطعم؛ ويعرك بول الجارية، وكفى الصبّ على بول من لا يُطعم.

وشرر البول لا يحكم بتنجيس ما طار منه ما لم تدرك على بدن أو ثوب منه نجاسة برؤية أو شمّ أو غيرهما، ولا يحكم بها إلاّ إن كانت عينها كذلك، غير (38) أنّ الذباب يقع على رطب من دم أو عذرة ويسقط على بدن الإنسان بقربه فيحسّ ببرودة ورطوبة عليه؛ ومعلوم [145] أنَّها إن وقعت على ذلك علق بأجنحتها وبدنها ممّا يلاقيه، ويقع به على طاهر من بدن أو غيره فلا يحكم بنجاسة ما لاقاه حتّى يتبيّن أثره.

ورخّص الربيع في قيء الجمال والشرر الطائر من بولها ما لم يصبغ. أبو عبيدة: أرخّص من ذلك ما وجدت برودة لا رؤيته.

والأبوال في الحصير والجندل ونحوهما يطهّرها صبّ الماء عليها كما مرّ. وما أفسد حزقه من طير فبوله مفسد أيضا وما لا فلا. وكذا بول الفأر والأماحي ونحوهما في فساده قولان.

وقد ثبت من الأصول غسل المنيّ والمذي والودي من البدن والثوب، ولا عبرة بقول من قال بطهارة المنيّ وهو خارق للإجماع.

٣٢٢ / ٣٬٥٨٥