الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٨٤الباب الثاني
في قياس الجروح
فإذا وصل الجريح إلى الحاكم ونظر إلى جرحه، ولم يعرف منتهاه، ثمَّ يقيسه بخيط ليعرف طوله وعرضه وعمقه، فإذا عرف أنَّه كم من الراجبة، أثبته بكتابة، وله أن يأمر من يقيس إن كان يحسن، وأن يصدِّقه إن وثق به وجعله لذلك، وكذا المرأة للنساء فيما لا ينظره الرجال.
ويقاس الجرح برفق، ولا يفتح ولا يسدُّ، ولا يغسل بما يضمُّه أو يفتحه، فإن كان في موضع أغرز، وفي آخر أظهر واختلف حكمه، فأمَّا القصاص فلا يكون إلاَّ مثلاً بمثل، وأمَّا الدية فعلى أكثر الجرح بحسب الطول والعرض والعمق.
وقيل: لو كان الجرح داميًا وأوضح منه قدر ثقب الإبرة، فموضَّح؛ وكذا إن انهشم من العظم ذلك، وإن نقل منه ولو قليل فمنقل، وكذا النافذة والراجبة من مفصل ظاهر الإبهام إلى رأسها؛ وبه قال ابن عليٍّ. وقيل: منه باطنًا إلى رأسها، وهي راجبة الحاكم، إلاَّ إن زادت أو نقصت جدًّا فبراجبة الأوسط.
وقيل: المجروح فإذا عرف طولها نقط اثنتي عشرة نقطة فيه، وفي عرضها كذلك نقطًا معتدلاً مستويًا فهي مائة وأربعة وأربعون، إذا تمَّ القياس طولاً وعرضًا، فإذا كان الطول ثلاثًا، والعرض نقطتين، فذلك ربع في سدس فهو ستَّة، وهو ربع السدس كعكسه من الراجبة، وإن كان الطول ستًّا، والعرض خمسًا فتلك ثلاثون؛ وإن كانت ثمان في عرض ستَّة فهي ثمانية وأربعون، فنصف في نصف بربع، وثلث في ثلث بتسع، وربع في ربع بنصف الثمن، وقس على ذلك.