التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣

الباب الأوَّل منه

فيمن عليه تحمُّل الشهادة

وهي فرض كفاية وركن من الأحكام، قال اللَّه تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم … ﴾ الآية. ﴿و أشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله﴾ ﴿ولا ياب الشهداء … ﴾ الآية، فقيل: معناه في وجوبها قبل تحمُّلها، وقيل: في وجوب أدائها بعده، أبو عبد الله: يسع من دُعي إلى تحمُّلها أن لا يُجيب ما وجد غيره، ولزمه إن اضطرَّ.

أبو عليٍّ: عليك أن تشهد عمَّا عليك أن تؤدِّي؛ وفي قوله: ﴿ولا يُضارَّ كاتب … ﴾ هو أن يقول الرجل لا أجلك(1) حتَّى تكتب لي، وهو يجد غيره، فهو قيل: إضرار، ولا سيَّما إن كان في حاجة مهمَّة أو شغل.

ابن بركة: اتَّفقوا على أنَّ الشهود، إذا دُعوا إلى حمل الشهادة، لم يجز لهم أن يمتنعوا من أدائها إلاَّ من عذر؛ وكذا الكاتب إن احتيج إليه وكان فارغًا قادرًا، ولا يوجد غيره في الوقت، لا يجوز له أن يمتنع، وقد ذكرت في النيل كلامًا في ﴿ولا يُضارَّ … ﴾ الآية. وأختار أنَّ الشاهدين إذا لم يوجد غيرهما، ويخاف من تخلُّفهما أن يضيع الحقُّ أو يفوت، يلزمهما الإيصاء(2) عند الاحتضار، وكذا النكاح، والإشهاد على الصلاح ونحو ذلك، يجب عليهم تحمُّلها؛ قال: ولا يلجئهما قوله تعالى: {ولا

(1) - ب: «أحلك»، وهو غير مفهوم.

(2) - ب: «الإيضاء» وهو خطأ.