الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٤يُضارَّ … } إلى مضرٍّ بهما مع العذر لهما، أو وجود غيرهما [615] من فرض شقَّ عليهما، أو طلب قوت، وإن لعيالهما.
وإن تحمَّل شاهد ودُعي إلى أدائها فأبى، فقد عصى بإبائه لإجماعهم على أنَّه واجب عليه، فإن أدَّاها(1) غيره، واستغني عنه فعليه التوبة من إبائه، فإن لم يؤدِّ ما شهد به الآخر معه وكان الحقُّ لا يثبت إلاَّ بأداء شهادته، وقعوده عنه سبب ضياعه على الطالب له كان ضامنًا له بقعوده؛ فإن أبى من أدائها إلاَّ بعوض لم يكن له ذلك، وعليه ردُّه إن أخذه؛ فإن خاف ضرًّا يؤذيه ولو إلى تلف عياله لاشتغاله بأدائها، فاشتغاله بفرض نفسه أولى، فإن أعطى له المشهود له ما يقيم به رمقه، ويسدُّ به خلَّته فعليه أداؤها، وله ما أعطى له، ويدلُّ على ذلك إجماعهم أنَّ على الوصيِّ حفظ مال اليتيم، ولا عوض له على ذلك، فإن خاف العجز عن القيام بذلك لاشتغاله بطلب القوت فله الأخذ منه بالمعروف كما مرَّ لقوله تعالى: ﴿ومن كان غنيًّا فلْيستعفِفْ … ﴾ الآية، فإن أدَّى الشهادة مرَّة سقط الفرض عنه، وله أخذ العوض على إقامتها ثانية، وكان كمن أكرى نفسه في عمل لا يلزمه فعْلُه من طاعة كصيام وحجٍّ وتعلُّم القرآن … ونحوه مِمَّا يؤدِّي فعله إلى نفعه ومستأجره.
ومن أبى أن يشهد وشهد غيره فلا يأثم.
ومن دعي إلى تحمُّلها فله أن يخبر المشهود له أنَّه ينسى ويشكُّ، ويقول له: لا تتَّكل على شهادتي، فإن أشهده على ذلك ونسي أو شكَّ فقد عذر، ولا بأس إن لم يقل ذلك.
ومن عنده شهادة فليخبر بها إذا سئل عنها بلا تأخير خوف ما يحدث.
(1) - ب: «أدّاه».