الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣وكذا الماء المترادد على الأعضاء حال غسلها لوضوء لا يستهلك إلاّ ساقط منه. والطائر من استنجاء إن وقع بثوب أو بدن لا يفسده مطلقا. وقال سليمان: يغسل إن كان من غائط، وقيل: لا يفسد إلاّ إن طار النجس بعينه أو ماء منه، وقيل: يفسد منه الأوّل والثاني لا الثالث إن وجد العرك. أبو الحسن: الثلاثة فاسدة لا ما بعدها، وقيل السائل من الغائط مفسد. ابن بركة: هذا إن انفصل من النجس بعد امتزاج به والماء قليل، وأمّا الذي فيه نجس استنجاء وقد تتابع حتّى غلبه فهو طاهر، ولو كان نجسا في ابتدائه حال تكاثره لوجب كونه نجسا ولو دفع خلفه السيل أو بلغ من قرية إلى أخرى؛ ولا قائل بهذا.
ومن غسل فرجه ثمّ وطئ مجرى مائه لم ينجّسه، لأنّ النجس جرى عليه الطاهر فطهّره. وإن اجتمع من استنجاء ومسح فإن كان من بول وغائط ومعه غيره وكان النجس قليلا فالوقف، وإن أخذ من إناء ماء فطار إليه ماء ولم يعلم أهو من المجتمع النجس، أو ممّا أخذه، أو من بدنه فطاهر حتّى يعلمه من النجس، فإن وقع فيه ماء، فطار منه فنجس، فإن كان لا يجتمع عند الاِستنجاء والمسح وتبقى الرطوبة، فالموضع طاهر، لأنَّه إن سال الماء مع الاِستنجاء ثلاثا طهر المحلّ والرطوبة يجزي الطاهر بعد النجس، لأنّ الجاري بعد ثلاث عركات طاهر.
ومن بال ثمّ دخل [151] نهرا فنسي عرك المحلّ، وقد انغمس فيه أجزاه، وإن خرج منه ولبس ثوبه لم يفسد، وأجزاه في البحر موجه أيضا. وإن كان يستنجي في نهر ثمّ عنّ له أمر فقام قبل أن يتمّ فسال الماء على ثوبه أو بدنه، فإن اتّصل جريه فكالجاري لا ينجّسه إلاّ ما غلب عليه كما مرّ، وإن لم يبصر جريه ولا عرف أغلب عليه أم لا، فإن كان جاريا فطاهر حتّى يعلم غلبة النجس عليه.
أبو عبد الله: من استنجى بباطن كفّه ولم يعرك ظاهرها والماء يسيل عليه، فإن نقّى باطنها فلا عليه في غسل ظاهرها. أبو سعيد: إن كان النجس حيث لا يبصر ويدرك بلمس كغائط حسُن إثبات طهارته به.