الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الباب الثامن
في طهارة اليد (48)
فمن طهّر بدنه أو ثوبه من نجس فزال عينه فبقي بيده ريحه بعد الغسل لم يضره. والزوك كالريح عرض لا حكم له بعد الزوال. والنجس جسم.
وقيل: من وطئ نجسا ثمّ مشى فلابدّ من غسله ولو زال عينه. ومن تنوّر بنجسة فوقع (49) منها على ثيابه، وغسل بدنه جيّدا ولم يربه شيئا منها، فلمّا جفّ بقي موضعها أغبر أو أبيض، فإن نجست بذاتها غسل بياضها إن كان يخرج وإلاّ فلا يعيد غسلا. وإن عرض لها نجس فالباقي من بياضها طاهر، والمختار أنَّه عارض للنورة لا أصيل، وإن خالطها ذاتي كعذرة أو دم فالباقي منها بعد الغسل طاهر، وقيل: كلّ ما لا عين له باقية، وغسل مرّة صحّت طهارته. وكُره التنوّر بنجسة.
أبو سعيد: من كان به ذاتي ولو يابسا فحرّكه في الجاري حتّى ذهب عينه أجزاه. وكذا في إناء أو ثوب. ومن به مائع لا دسم بين كتفيه أجزاه صبّ الماء عليه إن كانت له حركة تغني عن العرك. ومن برجله دم ونسيه، فدخل نهرا حتّى ذهب بلا عرك ولا حركة فلا يطهر إن لم يخض فيه قدر ثلاث خطوات.
وإن قلس صبي ثمّ رضع أمّه فغسلت ثديها لا فاه، ثمّ رضع ثانية لم يتنجّس ثديها.
ومن تنجّس فوه فسال دم أو بزاق على شفتيه فأخذ ماء بيده من إناء وأوصله فلقيه النجس قبل أن يصله فمضمض بذلك ومسح (50) على موضعه منه بشيء ثلاثا فلا يطهر حتّى يصل إليه طاهر، فإن كان يصبّ من إناء في كفّه ويهدي به إلى فيه، ولا يجدّد غسل يده اختير أن يجزيه لما مضى، ويستقبل غسل كفّيه كلّما أراده.
ومن شرب ماء نجسا ثمّ مضمض فاه مرّة أجزاه أيضا، وشبّهه الفضل بشربة نبيذ [152] الجر.