التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

ومن غسل فاه من دم أو غيره فمضمضه فالماء الأوّل طاهر عند من يرى أنّ الماء لا ينجّسه إلاّ ما غلب عليه. ومن غسل منخريه أو فاه (51) من دم أو قيء فليغسل ما ظهر وأمكنه حيث يصل للوضوء ثمّ لا يفسده ما خرج منه أو من صدره من نخام. ومن أدمى أنفه كفاه أن يستنشق حتّى يخرج الماء ما فيه، ولا يلزمه إدخال إصبع فيه.

وكان أبو المؤثر إذا غسل بعض جسده من دم يقول: لا تنظروا إليه، وكان مذهبه إذا غسل محلّ النجس وخاف خروجه ثانية أن لا يلزمه إعادة نظره.

ومن سال جرحه دما فغسله ثلاثا في جار فقد طهر حتّى يعلم أنَّه لم ينقطع، ولو احمرّ موضعه لأنّ الحمرة غير الدم لبقائها في الجرح غالبا.

أبو المنذر: من تنجّس فوه فبزق حتّى ذهب العين فقد طهر. ومن بفيه دم فشرب من إناء فمضمض لم يفسد ماؤه. وإن (52) تخلّل فأدمى فبزق حتّى اصفرّ بزاقه فلا يفسده إن مسّه؛ وإن حسّ طعمه بفيه فلا عليه حتّى يتيقّن بالدم؛ وإن تنجّس فنسي أو تعمّد أكل طعام فبقي منه في أضراسه ثمّ مضمض فإن تنجّس فبقي فيها فنجس إن لم يجر عليه الماء عند غسل الفم؛ فإن أكل ثمّ تنجّس فمضمضه فهو طاهر.

ومن تسوّك أو خلّل، وفوه نجس من غير ذاتي وغسله ثمّ وجد بعض السواك أو الخلال لاصقا بين جلد وضروس، فإن كان الماء يبلغ إليه فقد طهر، فإن كانت في محلّ الضرس خبية فأكل عارض النجس فأخرجه وبقي بعضه، فإذا خضخض الماء في فيه طهر إن دخل محلّ النجس.

أبو سعيد: من تنجّس فوه فبزق حتّى صفى الريق فله بلعه ولو صائما. واختلف في الفمّ، فقيل: لا يطهر بذلك، وإن مسّ ريقه بدنه أو ثوبه أفسده ولو فقد الماء إذ لا يطهر إلاّ به، وقيل: قد طهر بذلك إن فقده، فإذا وجده لزمه غسله، وقيل: قد طهر به ولو وجد ماء، (53) وقيل: لابدّ أن يمضمض بالريق ثلاثا بعد خروجه صافيا، وزوال عينه، وقيل: مرّة، لأنَّه كالماء ولو وُجد، وقيل: إنّما يطهر بذلك على الأقوال الدم لا غيره، لأنَّه كالماء فيه، أو هو في الماء. ومن تقيّأ ولو قليلا أفسد الفم والريق؛ وكذا غير القيء فيه، وإذا ثبت هذا فيهما لم يبعد ــ قيل ــ في الأنف والمخاط إذ هما سواء،

٣٣٦ / ٣٬٥٨٥