الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٣الباب الأوَّل منه
في معاني الأحكام وما جاء فيها
وهي من الفرائض. قال الله عزَّ وعلا: ﴿يآأيُّها الذين ءامنوا كونوا قوَّامين … ﴾ الآية؛ وقال: ﴿إنَّآ أنزلْنآ إليكَ الكتابَ بالحقِّ … ﴾ الآية؛ وقال: ﴿وأنُ احكُمْ بينهمْ بمآ أنزلَ اللهُ﴾؛ ونحو ذلك كثير … وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يقضي بين الناس، ويأمر أصحابه بالقضاء بينهم، وبعث عليًّا إلى اليمن ليقضي بينهم، وعمرُ أبا موسى إلى البصرة قاضيًا بينهم، وابنَ مسعود إلى الكوفة فصحَّ [635] وجوبه من الكتاب والسنَّة والإجماع.
وأوَّل - قيل - من قضى بالأرض آدم بين ابنيه قابيل وهابيل لمَّا أراد قابيل التزويج بتوأمته إقليماء وكان في شريعتهم لا يتزوَّج أحدهم بتوأمته، فرغب فيها، وهي لا تحلُّ له، وتحلُّ له توأمة هابيل، وهي لمودا، وفي نسخة لومدا.
وقابيل وإقليما أوَّل بطن ولدته حوَّاء، وقضى آدم بينهما، وأمرهما أن يقرِّبا قربانا على ما جاء في المائدة.
وما زال كلُّ نبيء يقضي بين أمَّته حتَّى حكى الله سبحانه حكم داود وسليمان، إذ قضى داود بالغنم التي نفشت في كرْم الرجل ليلاً، وسليمان يدفعها إليه ينتفع بلبنها وسمنها وصوفها وأولادها عامه، وعلى أهلها أن يزرعوا له مثل ما أفسدت عليه، فقال له داود: نعم ما قضيت، وكان ذا إحدى عشرة سنة، والحرث قيل: كرمًا؛ وقال تعالى: ﴿ففهَّمناها سليمانَ … ﴾ الآية، وقال: ﴿يا داود … ﴾ الآية. وقال: ﴿وءاتيناه الحكمةَ وفصلَ الخطابِ﴾. وهو قيل فصل القضاء: البيِّنة على من