الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٢الباب الحادي والخمسون
في الدعاوي والحكم والعروض واليمين فيها
فإذا تنازع رجلان إناء فادَّعاه أحدهما أنَّه له، وأنَّه اشتراه وأقرَّ له الآخر بأنَّه كان في يده أو كان له أو رهنه فذو اليد أولى به، وعلى الآخر البيِّنة، وبمثل هذا قال أبو سعيد.
وإن تنازعا في عروض، استحسن إحضاره بين يدي الحاكم، إن كان ممَّا يحمل، وإلاَّ فالحكم فيه كالأصول، ومن اشترى - قيل - من رجل ثوبا وغاب به ثمَّ ادَّعى فيه خرقا، قبل فيه قول البائع مع يمينه، وإن قال: هو الذي اشتريت منك، وقال البائع: لا أعلم، فقيل: إن أخذ الثمن قُبل قوله أيضا، وإن بقي بعضه قُبل قول المشتري، وقيل: قول البائع مطلقا إذا غاب الثوب عند المشتري، إلاَّ إن اشتراه بالخيار، فأراد ردُّه في أيَّامه، فالقول قوله إنَّه هو، وكلَّما يتشابه في العين والصفة، فغاب ثمَّ تناكرا فيه فاليمين فيه على البائع، بالعلم، وعلى المشتري فيما تجب فيه بالقطع؛ وذلك كالدراهم والثياب، وكلُّ ما لا يتشابه في العين، فاليمين فيه بالقطع عليهما، وفيما كان من دعاوي البيع وإنكاره فيما يثبت الحجَّة في البيع فاليمين فيه، وذلك إذا كان التناكر والدعاوي في عقده وما يتولَّد فيه من أحكام.
وإن كانت الدعاوي في الثمن مع دعوى البيع وأنَّه إنَّما يطلب اليمين، لم تلزم المدَّعى عليه في البيع، وإنَّما هي ما قبله له هذه الدراهم من قبل ما يدَّعيه عليه من البيع.
ومن ادَّعى أنَّه [670] أخذ له متاعا، حلف ما قبله له حقٌّ من هذا المتاع، وإن ادَّعى عليه أنَّه أخذ من عنده متاعا أو دراهم، ولم يبيِّن الكمِّية، سمع دعواه ويحلف ما معه ولا عنده ولا أتلف ما يعلم لهذا فيه حقًّا ممَّا يدَّعيه عليه من ذلك.