التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٤٤

الباب الثاني والخمسون

في الدعاوي والحكم في اليد والأكل واليمين في ذلك

أبو عبد الله: من أكل مالا وادَّعاه على ميِّت، ثمَّ طلب ورثته إليه أو مات الآكل، فإذا أكله بعلم من المأكول عليه حتَّى مات الآكل، فقد ماتت حجَّته ووارثه أولى به، حتَّى يصحَّ أنَّه أكله بطعمة أو وكالة أو غير هما، وإن مات المأكول عليه، فورثته أولى بذلك إذا صحَّ أنَّه لموروثهم حتَّى يصحَّ انتقاله إلى الآكل.

وإن كانا حيين وتنازعا فيه فالذي هو له في الأصل أولى به، فإن كان في يد الآخر فادَّعاه عليه أنَّه له، وهو لا ينكر ولا يغيِّر فقد استوجبه الذي هو بيده ويدَّعيه، وإن غاب ثمَّ أنكر، لم يدركه: والفرق بين الآكل والمأكول عليه، أنَّ الآكل إذا مات، وكان يأكله بعلم صاحبه، وجب لوارثه، وإن كانا حيين فحتَّى يأكله به ويدَّعيه وهو لا ينكر.

ومن أشهد لرجل بمال وكان يأكله هو وهو بيده، فطلبه وارثه والمشهد له به، اختير أنَّه لا يكون للمشهد له حتَّى يسلم إليه ويقبضه منه، ثمَّ يرجع المشهد يأكله بعلم المشهد له حتَّى يموت، فلا يكون حينئذ وارثه أولى به، وممَّا ليس حجَّة لصاحبه ولا دعوى له من يدَّعي مالا في يد رجل يأكله منه بادِّعاء أنَّه له وهو يسمعه ولا ينكر عليه ثمَّ أنكر وطلبه، فلا حجَّة له؛ وكذا في عبد ودابة وغيرهما.

وإن مات الآكل للمال وبيَّن وارثه أنَّه يأكله بعلم من صاحبه وهو بيده إلى أن مات فوارثه أولى به؛ وكذا مدَّع مالا كان لجدِّه، فيدَّعي ميراث أبيه منه ولم يكن أبوه ويدَّعيه، فقيل: لا دعوى له ولا يكلّف بيِّنة؛ وكذا إن ادَّعى ميراث وارث مات ولم يطلبها حتَّى مات، ومن خلَّف مالا لورثته فلم يقسم، وكان بيد أحدهم يتصرَّف فيه إلى أن مات شركاؤه ثمَّ مات أيضا، ولم يعلم أنَّه قسِّم، ولا أنَّه انتقل إليه منهم بوجه