الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٥جائز، فقيل: إنَّ الأكلة حجَّة لوارثه فيه حتَّى يصحَّ أنَّه أكله باطلا، وقيل: أكلة الوارث والشريك ليست كغيرهما والمال لصاحبه حتَّى يصحَّ أنَّه أكله بحقِّ، وأمَّا أكلة أجنبي لا حجَّة له في المال فثابتة عند الأكثر في هذا ومثله خلاف، والمختار أنَّ المال إذا صحَّ أنَّه للميَّت الأوِّل، ولا بيِّنة أنَّه قسَّم إلى الحين، فإنَّه يقسَّم على ورثته لأنَّ حوز الشريك ليس كغيره إلاَّ إن صحَّ أنَّه كان بيده يحوزه ويدَّعيه على شركائه ولا ينكرون عليه، فالمال حينئذ لوارثه في الحكم دون غيره.
ومن بيده مال يدَّعيه ويأكله ثمَّ بيَّن رجل أنَّه ماله ورثه من أبيه، وأراد الآكل بيمينه حلف له أنَّما شهدت به بيِّنته له، ولا يعلم لهذا فيه حقًّا، وإن قال: ما يعلم أنَّها شهدت له بما ليس له ولا بباطل ولا أنَّ لهذا في ذلك المال حقًّا، فإذا ردَّ اليمين إلى خصمه، حلف أنَّ المال له ولا يعلم لذلك فيه حقًّا، فإن حلف كان له لا إن نكل.
ابن خالد: من ترك بالغين فأكل أحدهما المال على أخيه بعلمه حتَّى مات، والحيُّ حاضر، لم يغيِّر عليه، فوارثه أحقُّ بما أكل أبوه ولو بغير دعوى.
فصل
إن أقرَّ كل من رجلين لصاحبه بما ورث من أبيه ولم يسلّم إليه شيئا وكان يأكله حتّى ماتا أو أحدهما وترك يتامى فوارث الأكل أولى بما أكل ولا شيء للمقرّ له إذا علم بإقرار المقرّ وبما أقرّ له به وبأكله إيّاه حتّى مات فلم ينكر عليه وبيّن ذلك، فالمال لوارث المقرّ لا لوارث المقرّ له وإقرار الحيّ منهما ثابت عليه ويدفع ما أقرّ به لوارث المقرّ له، إلا إن كان المقرّ له الميّت عالما بإقرار الحيّ وبما أقرّ له به كان أكله المقرّ بعلم المقرّ له وادّعاه عليه به، وهو لا ينكر عليه حتّى مات، فالمال للحيّ وقد انقضت مأكلته ودعواه بعلم الميّت بما أقرّ له به وهذا في الحكم ولا يبطل عند الله؛ وعليه أن يسلّم(1) ما أقرّ له به إلى ورثته إذا أقرّ له بحقّ؛ وقيل: إنّ أكلة المقرّ أو البائع باليد التي
(1) - ب: «إن سلّم».