التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٥

والباب الأوَّل منه

في الدّيون والإشهاد عليها والكتابة لها

قال الله تعالى: ﴿يآ أَيّها الذين ءامنوا إذا تداينتم بديْن … ﴾ الآية، فأجمع علماؤنا على أنّ الإشهاد عليه غير واجب، والأمر به تأديب وحثّ على حفظ الأموال.

واختير لمسلم أن لا يدَعه تنزيها لمن عليه الدّين، ولا يطمع في الإنكار بالوسواس وتسويل النّفس له، ولئلاّ يتّهم في دعوى ربّ الدّين في الكثرة، ولأنّ الإنسان محلّ للحوادث ولا يدري ما يفاجئه، ويحدث عليه من الآفات.

أبو المؤثر: كان الإشهاد عليه فريضة حتّى نسخ بقول: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا … ﴾ الآية، واختير أنَّه ليس يعرض بدليل أنَّه صلّى الله عليه وسلم باع لأعرابيٍّ بعيرا فجحده الثّمن، فلم يجد بيِّنة، فقال له خزيمة: أنا أشهد لك، فقال له: «من أين علمت ذلك» فقال له: «لأنّك صادق». فلو أشهد الأعرابي على نفسه خزيمة لما قال له صلّى الله عليه وسلّم: «من أين علمت». فدلّ على أنّ الإشهاد ليس بواجب، ولو كان فرضا ما تركه، واتَّفقوا على أنَّه لا يجب بين المتبايعين عاجلا كما مرّ، ويكره الدّين إلاّ من ضرورة لما روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «إيّاكم والدّين فإنَّه همّ باللّيل ومذلّة بالنّهار»، وروي أيضا: «القتل في سبيل الله يكفّر كلّ شيء إلاّ الدّين»؛ فقد وعظ رجلا فقال له: «أقلل من الدّين تعش حرّا؛ أو أقلل الدنيا يهن عليك الموت»؛ وكان يقول: «اللهمّ إنِّي أعوذ بك من ضلع الديّن وثقله»، وقال أيضا: «روح المؤمن معلَّقة بين السّماء والأرض حتّى يقضى دينه».