التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

وقيل: إنّ العقل والهوى يصطرعان في القلب، فأيّهما غلب مال بصاحبه؛ وإنَّ الإيمان والحِلْم يقارنان العقل؛ وإنَّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم أرجح عقلاً وأفضل رأيًا، ويقول: «أمِرتُ أن أكلِّم الناس على قدر عقولهم».

ورأس العقل بعد الإيمان التودّد.

بعض العجم: أفضل ما يؤتى العبد عقل يولد معه، فإن عُدم فأدب يعيش به، وإن حُرم فمال يستر عورته، فإن (18) لم يكن فجائحة [11] لا تُبقي له نسلا.

أنوشروان لبزرجمهر: خيرٌ للمرء عقل يعيش به، وإلاّ فإخوان يسترون عورته، وإلاّ فمالٌ يتحبّب به إلى الناس، وإلاّ فعيٌّ صامت، وإلاّ فموت جارف.

وروي: أفضل الناس أعقلهم، و: معادن التقوى قلوب العاقلين.

ولو صوِّر العقل ــ كما قيل ــ لأظلمت معه الشمس، ولو صوِّر الجهل لأضاء معه الليل. فإذا تمّ عقل المرء نقص كلامه، وكلُّ ما كثر رخص إلاّ العقل؛ وعقول كلِّ أمَّة على قدر زمانهم.

وروي: ما انتقصت جارحة آدمي إلاَّ زادت في عقله، والعقل أُسُّ الفضائل وينبوع الأدب.

وعقل المرأة ــ قيل ــ في جمالها، وجمال الرجل في عقله.

والعقل عشرة أجزاء: تسعة في الصمت وواحد في العزلة؛ لأنّ الناس سرَّاق العقول.

فصل

اختُلف في العقل ومحلِّه فقيل: جوهر لطيف يفصل بين الحقائق، وقيل: العلومِ الضروريةِ. وقيل: نورٌ في القلب، وهو ــ قيل ــ محلُّه في الجانب الأيسر من الصدر، وهو مذهب من نفى كونه جوهرا؛ لأنَّ القلب محلُّ العلوم؛ وقيل الدماغُ، وتدبيره في القلب.

وله ثلاث تجويفات:

٣٦ / ٣٬٥٨٥