التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

* إحداها في أعلاه، وهو ما غلظ منه، وهو محلُّ الإيمان، والنفسِ الناطقة، والقوةِ المدبِّرة لمعاني الإرادة المنبعثة عن النفس.

* وثانيتها: في وسطه وهو محلّ التفكّر والتدبير.

* وثالثتها: في آخره، وهي محلُّ الرقَّةِ، واللطفِ، ويعبَّر عنه بالفؤاد، وهو محلُّ العقل والنورِ، والتصرُّفِ، وميزانِ العقل، ولطائفِ الحكم؛ ومحلُّ الحياة الطبيعية والحُبِّ.

وللفؤاد عين نورانية درَّاكة للحقائق والأسرار الخفية، وبها يبصر أهلُ البصائر.

وفي التجويف الأوسط محلُّ العشق، وبه ينبعث الجدُّ والطلب والشوق، وهو أسرع تعلّقا بالمزيَّنات وأرواح الوحي.

قيل: في الكتاب ثلاثةٌ الروح الأمين، وروح القُدُس، وروح الأمر؛ فالوحي من الأمين نزل على التجويف الأول وهو الإلهام. وأولى المراتب في التنزيل وبعد الإلهام روح القدس، وهو النقل من اللوح إلى الثانية من القلب، وبعدها روح الأمر في الثالثة منه وهي محلُّ النور والعقل (19).

وقد قيل لمتعبِّدة: أين محلُّ الحُبِّ والشوق والوجدان (20)؟ فقالت: الحبُّ في القلب، والشوق في الفؤاد والوجدان (20) في السرِّ. فقيل لها: الفؤاد غير القلب. فقالت: نعم، الفؤاد نوره، والسرُّ نور الفؤاد؛ فالقلب يحبُّ، والفؤاد يشتاق، والسرُّ يجد. فقيل لها: فما يجد؟ قالت: الحقَّ. فقيل لها: كيف يوجد؟ فقالت: وجدانه بلا كيف.

فصل

العقل المكتسب نتيجة الغريزي، وهو نهاية المعرفة؛ وأصلُه الفكر، ويزداد بالاِستعمال، وينتقص بالإهمال، وكفى بالتجارب تأديبًا [12] وبتقلّب الأيام عظةً؛ فالتجربة مرآة العقول. ولذا قيل: حَمِدتُ (21) آراء الشيوخ، فهم أشجار الأوقار (22)

٣٧ / ٣٬٥٨٥