الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الماء النجس نشوفا، لأنَّه يلصق ما لا يلصق الماء؛ وكذا السمن، ولعلّه قيل: أشدّ تولّجا من الدهن. فإن أُغلي في قِدر دهن أو سمن أو ماء نجس غُسلت ثمّ يغلى فيها ماء قدر ما أُغلي فيها ذلك، ثمّ يُراق فتغسل.
وجاز دهن السفن بنجس، وانتفاع به كما مرّ؛ وإن أثّر دخانه في شيء أفسده. وإن وقع بحصى أو غيره فغسل وبقي زوكه طهر إن كان الدهن طاهر الأصل، وإلاّ كودك الميتة فنجس ما بقي زهمه.
وإن دُهن جلد بشحم نجس فغسل وبولغ في عركه، وتغيّر لونه أو دنّسه، فإن كان ميتة أو ذبيحة حربي فلا يطهر حتّى [168] يزيل الماء ذلك؛ والمختار غير هذا القول. وإن كان النجس عارضا للدهن أو الشحم فبولغ في غسله فقد طهر، لأنّ الماء يزيله، والمختار الأوّل أيضا في هذا.
أبو سعيد: من بيده نجس لا عين له، ونسيه فصبّ فيها دهنا فدهن به، فلا ينجس ما مسّه، لأنَّه يلصق في موضعه، ولا يميّعه. وإن كان له عين كدم، فالدهن أيضا لا يميّعه إلاّ إن رآه ماع فينجس ما مسّه.
وميتة الدوابّ والطير وأهل الكفر مسّها مفسد، وأهل الولاية ــ قيل ــ طاهرون مطلقا، وقيل: حتّى يتطهّروا كغيرهم. وقد أجمعوا أنّ الموحّدين لا يطهرون إلاّ بالتطهير، وأنّ أهل القبلة سواء في حكم الطهارة في المحيا. ومن قال بطهارة أهل الولاية يقول: إنّ التعبّد زال عنهم بالموت.
ابن بركة: اختلف في حكم الميّت، فقال أصحابنا: نجس حتّى يطهر، وقيل: طاهر، وغسله عبادة على الأحياء لما روي: «إنّ المؤمن لا ينجس حيّا ولا ميّتا». ومن مات بفراش أو وقع فيه بعد موته فطاهر؛ والأكثر منّا على أنّ من غسل ميّتا أو مسّه انتقض وضوءه لما روي من انتقاضه على من مسّ ميتة. والإنسان إذا مات صدق عليه اسمها، وليس فيه ذكر وليّ ولا غيره، ولو جاز خروجه من الخبر لجاز خروج البهائم منه فقد ورد (96) عاما، فأُجري على عمومه. أبو مالك وابن بركة وابن محبوب: مسّ الميتة ناقض ولو وليا، فمن غسل وليّا اختير له أن يتوضّأ، ولا غسل عليه. وقيل: