التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الباب السادس عشر

في الطهارة والقصد إليها

فقيل: إنّها اسم جامع لمعاني النظافة. قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (سورة النساء: 57) لا يحضن، ولا يتمخّضن، ولا يتغوّطن، ولا دنس فيهنّ؛ فالنخام والمخاط والبزاق مستقذر لا نجس، لأنّ كلّ نجس فهو قذر من غير عكس كلّي؛ فالطهارة إمّا إزالة نجس أو أداء عبادة، والنجس كالدين في إزالته، فتصحّ الأولى وإن بلا نية، وبفعل الغير كقضاء الدين بخلاف الثانية، كالوضوء والغسل من حدث فلابدّ فيها من نية ضرورة أنَّها عبادة (97) تعبّد بها المكلّف، ولا تصحّ إلاّ بفعله.

والطهر إمّا غسل أركان، وإمّا غسل بدن.

وعن ابن عبّاس: أربع لا يخبثن الثوب والإنسان والأرض والماء، وفُسّر بأنّ الثوب إن أصابه عرق محدث لا ينجّسه، ولا إن صافح آدميا، ولا الأرض إن اغتسل فيها كالماء إن اغتسل فيه، ولم يغلبه النجس كما مرّ.

ومن نجس باطن رجله ثمّ حكّها بالأرض حتّى زال، أو مشى في تراب نجس ورجله رطبة حتّى يبست فلا تطهر حتّى تغسل وتطهر النعل بذلك كما مرّ. أبو سعيد: إن وقع نجس فيما يُهلك بعرْك كقرطاس أو غيره أجزاه صبّ الماء عليه مرّة إن كان أكثر من النجس، ولم تقم عينه وبقي أثره فالثلاثة أحبّ إلينا. وإن كان يهلكه الصبّ عليه أجزاه إن بلغ إلى طهارته. وإن أميط ذاتي بترب (98) أو غيره وذهب عينه كان محلّه كغيره.

ومن كتب قرطاسا [169] بمداد نجس طهر ــ قيل ــ إذا تيبّست كتابته، وقيل: لا إن كان ذاتيا؛ وإن عارضه غيره ثمّ يبس فلا تبعد ــ قيل ــ طهارته، وتركه أسلم.

٣٦٩ / ٣٬٥٨٥