التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الباب الرابع والثلاثون

في التيمّم وأحكامه

قال الله سبحانه: ﴿فلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ الآية (سورة المائدة: 6)؛ والصعيد التراب النقيّ الطاهر الحلال رخصة منه تعالى لعباده في دينهم، ورحمة لهم، وهو فرض لا عذر لمن جهله عند لزومه. ومن تعمّد تركه وصلّى أعادها وكفر.

وفرضه النية، وضربة للوجه وأخرى لليدين. وقيل: واحدة لهما، والأوّل أشهر؛ والتسمية سنّة عند النيّة، وضرب اليدين بالأرض ورفعهما والنفخ لهما عنده، ومسح عامَّة الوجه بهما، وقيل: ينفضهما برفق. ولا يضر [193]ــ قيل ــ ترك النفخ والنفض وإعادتهما فيها ومسح ظاهر اليمنى من خنصرها لإبهامها باستيعاب بباطن اليسرى وبالعكس كذلك، وبتخليل الأصابع عند المسح إلى الرسغين ظاهرا وباطنا. ولا يتعمّد ترك شيء منهما؛ ولا يضرّ إن بقي بلا عمد.

وكُره مسح الوجه والكفّين ممّا لزق بهما قبل الصلاة، ولا ينتقض به التيمّم، ولا ببدايته منهما قبل الوجه، ولا ضرّ بتراخ بينهما إن كانا بمحلّ واحد.

ابن علي: إن حكّ كفّا بكفّ ممّا علق بهما حتّى ذهب لم يضرّ إن بقي منه شيء، ولا يلزمه إيصال التراب إلى أصول شعر الوجه. ومن لم يعرف كيفيّته أجزاه المسح بالتراب على مواضعه إن اعتقده. ومن باشره بقصده أجزاه على أيّ حال كان لا تيمّم الغير له تعليما له لا بكفّيه، ولا غبار إن أصابه وذراعيه لا بقصده إليه، وهو كالوضوء في الشكّ على ما مرّ.

وإن سفّت الريح تربا على وجهه فمسحه بيده أو أخذه من بدنه لهما ولم يستعمله بتيمّم أجزاه، وقيل: لا.

٤٢٥ / ٣٬٥٨٥