الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦فصل
اختلف في حدّ التيمّم، فقيل: بلوغ الوجه واليدين به إلى الإبطين، وقيل: إلى المرفقين، وقيل: إلى الكعبين، وقيل: إلى الرسغين، وهو قول عليٍّ وأصحابنا.
ابن بركة: أجمعوا على وجوب مسح الوجه كلّه، واختلفوا في اليدين، وقد مضت السنّة بالمسح إلى الرسغين، والوضوء إلى المرفقين من الكتاب. (176) وقد حُمل التيمّم على القطع للإجماع على أنَّه من الرسغ.
ومن مسح ظاهر أصابعه لا الراحتين إليه بعمد أو جهل، وترك ولو قليلا أعاد صلاته، وفي النسيان خلاف، فقيل: إن ترك قدر درهم أعاد، وقيل: لا، ويفرّق ــ قيل ــ بين أصابعه عند وضع الكفّين بالأرض، ولا ينفضهما وينويه طهارة الصلاة أو رفع الحدث لا فريضة ولا نافلة. ويجزي ــ قيل ــ وإن لم يعلق بهما تراب؛ واختير بتراب يعلق ولو قليلا منه. وجاز بكلّ تراب. وقيل: بذي غبار وبمخلوط برمل. وجاز ــ قيل ــ بكلّ ما على الأرض، وإن بضرب على حائط أو بحصى أو بفخارة؛ وإن لم يجد إلاّ طينا وضع منه على يديه أو غيرهما حتّى ييبس، ثمّ يتيمّم به.
ويصلّي بإيماء من لم يجد محلاًّ (177) غير الطين، لأنَّه لا يسجد عليه. وإن خاف الفوت قبل يبسه نوى التيمّم أو الوضوء وصلّى.
وجاز استخراج تراب بحفر عليه لبلل ظاهره أو نجاسته، لا بتراب تيمّم به قبل، ولا بساقط من ضربة الوجه.
وإن تيمّم رجل وامرأة بمحلّ فلغيرهما (178) إن يتيمّم فيه لا من ساقط منهما. وقيل: إن أبا عبيدة مرض بالبصرة ووضع ترابا في شيء يتيمّم به عند الصلاة.
ولا يجوز بهك ولا رماد ولا ملح ولا جصّ، ولا زرع ولا بتراب بيوت أهل الذمّة. أبو سعيد: إن كان الجصّ من طين ونحوه جاز، وقيل: لا، لانتقاله عن اسم الصعيد؛ وجاز بثلج عند فقده، وبالآجر ــ قيل ــ، وبالرخام لا بتراب المقابر والسبخ