التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

ويؤمر خارج إلى السفر أن يتوضّأ إذا مرّ بالماء، فإن انتقض تصعّد؛ وإن حضرته وبعُد الماء فإن مضى إليه فاته تصعّد ولا يعرج عليه، (184) ولا يشقّ عليهم في الذهاب إليه إن لم يكن على الطريق.

وأجمعوا على أنّ من كان بمحلّ يعلم أن يصل الماء قبل خروج الوقت فليقصده ولا يتصعّد. وعن معاذ أنَّه يحبّ لمن حضرته أن يتصعّد ويصلّي، وإن قربه الماء. والحاضر إن لم يجده وخاف الفوت، فقيل: يتيمّم، وقيل: يطلبه ولو يفوته الوقت؛ فإن أخّرها في سفر حتّى فات لزمه القضاء والكفّارة. قيل: وكذا المقيم.

أبو سعيد: ليس على مسافر أن يعدل عن سفره في طلب الماء إن كان يتضرّر به، وإن في مال. وإن لم تكثر عليه مشقّة ولا ضرّ عليه فيه أو في نفس فمن الفضل إن قصد امتثال الأمر وأداء الفرض. ويعتبر التحديد في النظر لا في المسافة لاختلاف الأحوال فيها.

أبو عبد الله: (185) إن لم ينزل على بئر فلا يلزمه طلب أخرى، وقيل: إن بُعد منزل البادي عن الماء بقدر ما إن ذهب إليه أوّل الوقت لم يمكنه أن يرجع إليه ليصلّي فيه آخره لم يلزمه الذهاب إليه، وإن حضرت راعيا وخاف إن ذهب إليه تلفت غنمه تيمّم وصلّى، لأنّ الخائف كالفاقد، وقيل: إذا طلبه ولم يجده فتصعّد ثمّ علمه برحله أو بمحلّ لو طلبه فيه لوجده أبدلها ولو بعد الوقت، وإن لم يطلبه ليلا حيث لا يعلم محلّه، ولا وجد من يدلّه عليه وصلّى بتيمّم، فلمّا أصبح وجده قريبًا منه أبدل لتركه الطلب.

٤٣٠ / ٣٬٥٨٥