الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الباب السادس والثلاثون
في تيمّم ذوي العلل ومن يجوز له والجاني والحاطب ونحو ذلك
وجاز لكلّ ذي علّة ومرض خيف عليه من الماء زيادته أو تأخير برئه لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية (سورة المائدة: 6) وذلك عامّ لكلّ عاجز عنه، إمّا بعدمه أو الوصول إليه بآلة أو ثمن، أو قرض، أو بنيته لتعذّر الوصول إليه بمرض، أو خوف وذلك مبيح للتيمّم فليس على المرء أن يُحمّل نفسه على مخوف أو متلف أو يُحمِّلها شاقّا، (186) وقد يسّر الله دينه لعباده تخفيفا ورحمة وتفضّلا.
فمن به جرح أو قرح أو جدري أو علّة وخاف من استعماله زيادته أو تأخيره، أو كان صحيحا وخاف على نفسه من تلفها ببرده، وعجز عن تسخينه فله أن يتيمّم. وفي إعادته الصلاة بعدُ خلاف؛ وكذا من حبْس ونحوه إن عجز. وقيل: إن قدر المجدور على وضوء توضّأ وإلاّ تصعّد. وإن فقد المريض من يناوله الماء (187) أو خاف منه تصعّد، فإن عجز [196] عن التراب ضرب بيديه على فراشه أو لبد سرجه إن طهر، وأثار منه غبارا وتيمّم به، وكذا من بالبحر.
وإن أجنب المريض وغسل قذرًا (188) وتوضّأ ولم يتصعّد جهلا منه، فأقلّ ما عليه ــ قيل ــ البدل بعد الغسل.
أبو زياد: كنت أتوضّأ بسفر وأنا جنب وظننته يجزي عن التيمّم، فسألت سليمان فسكت ساعة ثمّ قال لا نقض، وعليك أن تتيمّم بعد الوضوء، وقال غيره بالنقض.
ومن به جرح يضرّه الماء لزمه ــ قيل ــ غسل ما سواه، ولا تيمّم عليه له إذ لزمه غسل ما صحّ لإمكانه، وقيل: يتيمّم لجارحته. ومن معهم ماء لشرابهم وطعامهم وخافوا فراغه وإن على دوابّهم إن تطهّروا به أجزاهم التصعّد.