الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦الباب الثاني والأربعون
في النقض بالنوم والضحك ونحو ذلك
وروي: «إنّما الوضوء على من نام مضطجعا»، وقيل: ينتقض على من نعس قاعدا، وعلى من زالت مقعدته واسترخت عن مقعده، وقيل: لا حتّى يضع جنبه؛ فمن نقض على ناعس قاعدًا (209) قاسه بالمغمى عليه والزائل العقل. ومن نقضه باسترخاء المقعدة ذهب إلى ما روي: «العينان وكاء السته، فإذا انسدّتا ارتخى الوكاء». ومن ذهب إلى عدمه حتّى يضع جنبه احتجّ بما روي أيضا: «إنّما الوضوء على من نام مضطجعا»، وأكثرنا على أنَّ من نام متّكئا فزالت مقعدته عن مجلسه انتقض عليه. وقيل: إن كان يسقط بإزالة المتّكئ عليه.
واتّفقوا على أنّ الناعس في صلاته قاعدا أو راكعا أو ساجدا لا نقض عليه حتّى ينقلب على جنبه، فلمّا كان هذا أصلا وجب الرجوع إليه. ابن محبوب: لا نقض على ناعس متّكئا على يده حتّى يضعه أيضا، ولا عليه مستندا أو مقعدته بالأرض، فإن وضعه وغلبته عيناه فهو أعلم بنفسه، فإن كان لبطنه ضغضغة ريح بامتلاء فليتوضّأ وإلاّ فلا، إلاّ إن احتاط.
وينتقض بزوال عقل كجنون أو غشية وإن مع قعود. ابن محبوب: وبكلّ مغيّر له ولو نعاسًا (210) على كلّ حال إلاّ في الصلاة، ولا على راكب إن نعس ولا على محتب جاعل رأسه على يديه وركبتيه، أو خدّه على إحدى يديه إلاّ إن وضع جنبه ورفع رأسه على كفّه.
ولا على ضاحك في غير الصلاة إجماعا، وفيها ينقضها الضحك، وفي وضوئه خلاف؛ وينتقضا بالقهقهة فيها، وينقضها دونه تكشّر الأسنان به، ولا يفسدهما عدمه، وعدم حركة البدن به معا. ومن خاف ضحكا فيها فسلّم مبادرا في غير محلّه