الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣الباب التاسع والأربعون
في غسل الميّت ومن أولى به وصفته
ابن عبّاس: لمّا توفي آدم ــ عليه السلام ــ أتته الملائكة بحنوط وكفن من الجنّة، فغسلوه ثلاثا، أولاهنّ بماء قراح، والثانية بماء به سِدر، والثالثة بماء فيه كافور، وكفّنوه في ثلاثة، وصلّوا عليه، وقالوا: يا آدم هذه سنّة ذرّيّتك بعدك وقد أُمر سيّدنا محمّد ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ بغسل ابنه ثلاثا. فغسل الميّت واجب لقوله: «أغسلوا موتاكم»، وهو على الكفاية غسلة؛ والمأمور به ثلاث.
ولا ينظر الغاسل إلى عورته، ويبدأ بنزع ثيابه إلاّ خرقة تسترها من سرّة لركبة، ثمّ يغسل كفّيه ثمّ يرفع ظهره ورجليه قليلا، ويغمز بطنه غمزا رفيقا ثلاثا إن لم يكن حبلى ثمّ يذكر الله، ثمّ يغسل يديه ثلاثا، ثمّ يستنجئ له بعد لفّ يده بخرقة غليظة لا يحسّ بها فرجه كلّ ما نجاه مرّة غسلها (237) ويده ثمّ يرجع كذلك ثلاثا، فإذا أحكم استنجاءه وضّأه وضوء الصلاة، ويجري يده على أسنانه، وينشّق منخريه بماء ولا يبالغ بهما حذرا من تولّجه بفيه ومنخريه، وقيل: يمضمض له، ولا ينشّق؛ فإذا فرغ من وضوئه غسله بماء فيبدأ بشقّ رأسه الأيمن على لحيته، ويده وجنبه وما يلي ذلك، ثمّ الأيسر كذلك وما يليه من جنبه، وصدره وظهره ثمّ رجله اليمنى ثمّ اليسرى، يصبّ على كلّ جنب ثلاثة أمواه، فإذا أجرى عليه يده ثلاثا وفرغ من غسله أفاض عليه ماء فيه طيب إن لم يكن محرّما، ثمّ يلبسه ما يجفّفه غير أكفانه ثمّ يدرجه فيها، فيؤزره بثوب ويلبسه قميصا، ويلفّه بلفّافة، وإلاّ فإزار ولفّافة، وإلاّ اجتزى بثوب يلفّه فيه من رأسه لقدميه، ولا حدّ في غسله إلاّ النقاء؛ ويُقلّب يمينا وشمالا عنده، ولا يُكفّن على وجهه، ولا يقعد فيه، ويستر فرجه، ويُغطّى وجهه، وتُغسل ذوائبه بخطمي دون دهن.
وإن جرى من فيه أو أنفه أو دبره دم أو غيره حُشّي بقطن وبطين إن كثر وأُلحم عليه.