الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤وإن عدم الماء تيمّم له، ويحملوه إن وجد حيث لا يشقّ حمله إليه إلاّ إن خيف عليه تغيّر، وقيل: يُنتر الغسل ببدنه نترا، ثمّ يتبعه بالصبّ عليه. وأخذ الماء بخرقة. وبعض يأمر بوضع الغسيل في إناء ويُصبّ عليه ما يزيد على ما يغمره، ثمّ يضربه حتّى يزبُد، فإذا خرج فيه زبد القاه منه ويُغسل ببقيّة الغسيل والماء. وإن بقي منه في لحيته أو بدنه غسل حتّى يخرج وينقى.
وندب غسله بمكان مستتر، وحسن تحت سقف.
وإن لم يكن لميّت سِدر ولا خطمي فالقراح كاف. ولا غسل على غاسله من أجله، ويعيد الوضوء إلاّ إن طار به من أوّل عركة من مائه، فيغسل ما مسّه.
ولم يوجب جابر على غاسله نقض طهارته، وقال: المسلم أطهر من أن يُغسل من طهوره. وقيل: لا وضوء على من غسل وليا إن لم يمسّ منه نجسا أو فرجا، فإذا ثبت هذا فيه فأهل القبلة مثله لاستوائهم في الطهارة في المحيا والممات. وإذا ثبت الوضوء من غسل مقرّ لا وليّ ثبت ــ قيل ــ منه، ولا فرق.
فصل
اختلف فيمن مات جنبا، فقيل: يجزيه غسل، وقيل: غسلان؛ والحائض الجنب ــ قيل ــ واحد، وقيل: ثلاثة. ونُدب في آخر غسله كافور يُطرح في الإناء ثمّ يصبّ على بدنه من رأسه لقدميه، وتنقية وسخ من أظفاره، وإن بدأ بغسل يديه من الأصابع أو المنكب جاز؛ واختير البداية منه. وفي الرجلين من الوركين هابطا إلى أطراف الأصابع؛ واستقبال به عند موته، وتطهيره، وتكفينه، والصلاة عليه إن أمكن، وإلاّ فعلى ما أمكن، وأن لا يغسله إلاّ الثقات، وليتّقوا الله، ولا يُظهرون شأنَّه، وأن يلي تطهيره أولياؤه وأرحامه الأمناء استحبابا لا لزوما في كلّ ذلك. وقد اجتمعت الأمّة على غسل موتاهم، فيغسله أولاهم به من أهله، وإلاّ فأهل الستر والأمانة.