الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٨١تنزعوا عنّي إلاّ الخفّين، وأرمسوني رمسا، فإنّي أُخاصم غدا. سفيان: لا يُغسل من قتل ظلما، وبه قال ابن المسبح لما روي: «إنّ القتيل دون ماله شهيد». ويُغسل قتيل ببلد، واختير أن لا يُترك إلاّ قتيل المعركة إن خرج عنه حدث.
ابن شهاب: بإسناد إلى جابر بن عبد الله أنّ رسول الله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ كان يجمع بين الرجُلين من قتلى أُحد في ثوب واحد، ثمّ يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أُشير إلى أحدهما قدّمه في اللحد، وقال: أنا أشهد على هؤلاء يوم القيامة، فيدفنهم بدمهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يُغسلوا، وهو عندي ضعيف من جهة الجمع وترك الصلاة.
أبو سعيد: إن قُتل مراهق بحدّ من يحارب فكالرجل في الغسل، وكذا المرأة والمعتوه، والأعجم ولو كان آباؤهم أهل حرب ومنافقين، أو أحياء أو من غيرنا، ولا يُترحّم عليهم، ولا يُسلّمون إليهم إن طلبوهم وهم عدوّ، إلاّ إن سالمونا؛ ولا يُدفعون لغير آبائهم. وإن قُتلوا مع بغاة ولهم أو لآبائهم ولاية غُسلوا وكفنوا وصُلّي عليهم، وإلاّ دُفنوا بدونها. ولا يُغسل القتيل بين القرى.
وتجب الصلاة عندنا على موتى أهل القبلة إلاّ من سيذكر، واختار خميس غسل الشهيد إن لم يخف [213] ضرّه وأمكن لأنَّه زيادة في كرامته وطهارته، وعندي أنَّهما في شهادته.
أبو الحسن: يُغسل قتيل بطريق أو سوق أو بيته، وكان شهيدا إن ظُلم. موسى: لا يُغسل إن تقطّع أو نُقر بطنه أو جُدع أنفه بحديد، فإن شاءوا صبّوا عليه الماء، ويُجمع ما قطع منه أو انتثر، ويُدفن. وإن وُجد بعض الشهيد غُسل وكُفن وصُلّي عليه إن عُرف لمسلم أو كان مع قتلانا. والمتّفق عليه هو من قُتل محاربا معنا.
ابن محبوب: المبطون والغريق والنفساء والمتردّي واللديغ وغيرهم شهداء، والحيّ المرزوق من قُتل مجاهدا.
ومن وَجد قتيلا وعجز عن حمله دفنه بمحلّه، ولا يجرّه إن قدر، وإلاّ عمل عليه ما يأمن عليه به من حجر أو شجر أو طوب أو نحو ذلك؛ وفي الصلاة عليه خلاف،