التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

فصل

وردت أخبار بصحّة عذاب القبر وإن جُهلت كيفيته، وقيل: يُعذّب المنافق فيه، وقيل: في البرزخ، وقيل: هو في القبر أفزاع وأهوال كما يرى النائم، واحتجّ كلّ لقوله بما لا نطيل به.

ويقال: إذا احتضر المؤمن شهدته الملائكة فيسلّمون عليه ويمشون مع جنازته ويصلّون عليه.

ويروى: من وُضع في قبره وكان يتلو القرآن دخل معه فيه، فيؤتى عن يمينه فيجادل عنه ثمّ من قبَل رأسه كذلك ثمّ عن يساره كذلك ثمّ من قِبَل رجليه كذلك، فلا يزال يجادل عنه إلى أن يصرف الله عنه العذاب.

وقيل: موجبه البول والغيبة والنميمة، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ الآية (سورة آل عمران: 169)؛ فإذا كان المذكورون فيه بهذه المثابة فكيف لا يجوز أن يكون أعداء الله الذين قتلوهم ونحوهم أحياء يُعذّبون؟! وقد أخبر بذلك رسول الله ــ صلّى الله عليه وسلّم حين وقف على قتلى المشركين يوم بدر بعد ما قُذفوا في القليب فناداهم: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان» حتى عد جماعة منهم «ألم تجدوا حربي كان حقّا؟» فقال له أصحابه: كيف تناديهم وهم أموات؟ فقال: «لستم بأسمع منهم ولكن ريح عليهم الكلام أن يتكلّموا» أي منع.

فصل

روى جابر وغيره: إذا وُضع الميّت في قبره وسُوّي عليه أنَّه يسمع القوم حين ينصرفون عنه، وأنَّه يأتيه ملكان أسودان، أزرقان يقال لهما منكر ونكير، يخطّان الأرض بأنيابهم، بيد كلّ منهما مزربة من حديد جهنّم، فيضربان القبر فيتصعّد،

٤٩٧ / ٣٬٥٨٥