التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣

الباب الأوّل

في الصّلاة ومعرفة ابتداء فروضها وأحكامها

وقد فُرضت على كلّ بالغ عاقل (1) غير حائض أو نفساء.

ومعناها لغة: الدعاء.

وشرعا: أركان مخصوصة بأقوال معلومة، وهي التكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود، [226] وهي خمس مأخوذة من قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (سورة الإسراء: 78) وهو زوالها، ويشمل الظهر والعصر ﴿إلى غَسَقِ الليلِ﴾ الشامل للمغرب والعشاء، ﴿وقرآن الفجر﴾ ظاهر، وقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآية كذلك (سورة الروم: 17).

وقيل: أوّل من صلّى الخمسة أبونا آدم -عليه السلام- حين أُهبط إلى الأرض ورأى حرارة الشمس والريح والتراب فاسودّ، فصلّى حين رأى الفجر بعد الظلمة فابيضّ رأسه ووجهه، ثمّ الظهر فابيضّ إلى صدره، ثمّ العصر فابيضّ إلى وسطه، ثمّ المغرب فابيضّ إلى الركبة، ثمّ العتمة فابيضّ كلّه، فأمر الله هذه الأمّة بها لتبيّض وجوههم غدا، وذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ الآية (سورة آل عمران: 106)، وليبيّض كتابهم الأسود من السيّئات بالحسنات، وذلك هو قوله تعالى: ﴿فَأَوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (سورة الفرقان: 70).

وقيل: إن موسى لمّا ذهب ليأتي بالنار وقت العتمة وهو في أربع هموم، همّ المطر، وضلالة الطريق، وميلاد أهله، وغنمه إذ فرّقها الليل، فلمّا كفاه الله ذلك وسلّم له جميع ما همّ من أجله صلّى له أربع ركعات شكرا له.

وقيل: أوّل من صلّى الظهر إبراهيم -عليه السلام- لمّا عُفي له عن ذبح ولده، وكان مع الزوال، وصلّى أربعا شكرا له.