الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤وقيل: أوّل من صلّى المغرب داوود -عليه السلام- حين تيب عليه عند الغروب، فصلّى ثلاثا فعجز عن أكثر منها لما به من الجَهد شكرا له، فأُقرّت كذلك. وقيل: أوّل من صلاّه آدم، وقيل: عيسى لمّا أخبر أنّ قومه يدعون ثالث ثلاثة فصلاّه ثلاثا نفيا لها وإثباتا للوحدانية لله تعالى، فأمر الله رسوله محمّدا -صلّى الله عليه وسلّم- بأدائه ثلاثا.
وقيل: هي ساعة تاب الله فيها على آدم، وكان بين أكله وتوبته ثلاث مائة سنة من سنّي الدنيا، وثلاثة أيام من أيام الآخرة، فصلّى ركعة للخطيئة، وركعة للتوبة، وأخرى للحظوة فافتُرض ذلك على هذه الأمّة، فما صلاّها محتسب وسأل الله شيئا إلاّ أعطاه له.
وروي: ما من صلاة أحبّ إليّ من المغرب لأنّ بها الختم والاِفتتاح، فمن صلاّها وركعتين بعدها بلا كلام بينهما كُتبت له في علّيين؛ ومن صلَّى بعدها أربعا بُني له قصران في الجنّة مكلّلان بالدرّ والياقوت لا يعلمهما إلاّ الله سبحانه، ومن صلّى بعدها ستّا بلا كلام غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر.
وروت عائشة: أفضل الصلوات المغرب، لم تُحطّ عن مسافر ولا مقيم، فتح بها وختم؛ ومن قال في دبرها قبل أن ينحرف: بسم الله الرحمان الرحيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ثلاثا دفع الله عنه تسعا وتسعين نوعا من البلاء، منها الجنون والبرص والجذام.
وقيل: أوّل من صلّى الفجر آدم حين أُخرج وأظلم عليه الليل ولم ير ظلمة قبل، واشتدّ خوفه فلمّا انفجر الصبح وأضاء النهار صلّى ركعتين شكرا لله لرجوع الضوء إليه، فأمر الله -عزّ وعلا- نبيئه بذلك ليُذهب عنه ظلمة المعصية كما أذهب عن آدم ظلمة الليل، وينوّره بالطاعة كما نوّر آدم بضوء النهار.
وقيل: كان الملائكة لا يعرفون الليل من النهار إلى أن أمر الله جبريل بخسف القمر فاستبان منه، فعند ذلك ركعت أربعا عند طلوع الفجر شكرا لله.