التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

الباب الخامس والثلاثون

فيمن يصلح للإمامة

فأولى القوم بها أقرأهم وأعلمهم، فإن استووا فأورعهم وأصلحهم، فإن استووا فأكبرهم، فإن استووا، فقيل: أصبحهم وجها. وروي: «اختاروا لإمامتكم أفضلكم»؛ فقد أجيزت إمامة صبي في نفل وسنّة، كقيام رمضان إن أحسن وأُمن على الطهارة، لا في فرض اتّفاق منّا، وأجاز بعض قومنا إمامته إذا عقلها ولم يوجد محسن للقراءة في الجماعة سواه لقول عمر: ((الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق)).

قال خميس: ولثبوت معنى الجماعة أن لا يتعطّل، فإذا عدم قيامها إلاّ بصبي موصوف بما ذُكر جاز إن لم يكن في الحاضرين من يحسن ذلك بقدر ما يقيم به الصلاة، ولا يمكنه تعلّمه، ولا تُبعد إمامته على هذا، وجوازها أفضل من تركها.

وجوّز قوم إمامة الأعمى، ومنعها آخرون ولكلّ دليل، وإذا حضر هو والبصير قدّم إن استويا والأعمى إن كان أفضل. وفي العبد قولان.

وأجازوا إمامة المسافر وإن بالجمعة إن كان إمام مصر ودخل محلّها، وإمام رعية، ولزمتهم لأنّ الأمراء إذا دخلوا الأمصار وهم أئمّة في جمعة وجماعات ولا يُتقدّمون ولو في سفر.

وإن أُمر مسافرا يصلّي بالناس جمعة جاز ولزمه بأمره ذلك، وقولهم: لا يؤمّ الأعرابي مشكل إن تأهّل لها فيخرج معناه على أنّه لا يؤمّ المهاجر فيكون قبل نسخ الهجرة، أو أنّه لا يحسنها، ويؤمّ مثله ودونه، والقروي مثله، ومن لا يقرأ بمثله.

فإن أُمّ بمن يقرأ وبمن لا يقرأ أبدل من يقرأ.

ولابأس -قيل- بإمامة من لا أب له إذ لا وَهْن يدخله بوالديه في دينه وصلاته، وإن كان غيره أولى ويؤمّ الخنثى مثله والإناث لا الرجال، ولا تؤمّه الأنثى