التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

ولا رجل ولو في نفل، ولا تكون خلف رجل يؤمّ بها، وتقرأ إن لم يحسن القراءة لأنّه خلاف السنّة، فالسنّة أن يقرأ الإمام لا من خلفه، وإن فعلت أعادت وتمّت له.

واختُلف في الإمام إذا لم ينو أن يصلّي بكلّ من يأتي خلفه، فقيل: لا تجوز صلاة من لم يدخل معه لأنّه لا يؤمّه إلاّ بالنية، وإن أمّه بإظهاره للإمامة حُكم له أنّه اتّخذه إماما لأنّ إظهاره جائزًا من الصلاة أنّه إمام، فإذا عُرفت إمامته حسن أن يؤمّ كلّ داخل عليه، وإن من غير أهل بقعته حتّى يعلم من خلفه أنّ نيته غير ذلك؛ فإذا لم يُعرف إماما فيها لم تثبت إمامته بمن خلفه حتّى يعتقدها به أو يعلم منه مصحّح لها، ودخول هذا معه فيها. وعندنا أنّ كلّ من صلّى الفرض وصحّ له فلا يؤمّ غيره فيه بعده.

فصل

روي أنّ الإمام ضامن، وهو عام في كلّ إمام ولولا أنّه مؤدّ فيما يؤدّي ولو عن غيره لما ضمن، ألا ترى أنّ من أدركه في ركوع فقد أجاز ركعته وإن لزمه قضاء ما فاته به، وقال: كثير منّا ومخالفونا إنّ ركعته جائزة ولا يلزمه إعادتها.

قال خميس: وهذا يبيّن أنّه فيما يؤدّي عن نفسه مؤدّ عن غيره، وكذا قارئ صلّى خلف أمّيٍّ لا تجوز صلاته لأنّ ما يؤدّيه لا يصلح كونه أداء عن القارئ، وما تؤدّيه امرأة لا يكون أداء عن الرجل فتفسد عن القارئ لا عن الأمّيِّ.

وفسدت عن رجال صلّت بهم وبنساء امرأة، وكذا أمّي بأمّي، ومصلّ بركوع وسجود خلف مؤمّ ومتوضّئ خلف متيمّم لجنابة، وقس على ذلك صاحب ضرورة مع غيره، فإذا زالت قبل تمامها أعادها.

وقيام إمام العراة قدّامهم، والمرأة أمام النساء أو إلى جنب الرجل أو هو عن يسار الإمام ونحو ذلك خلاف السنّة فتفسد عن هؤلاء.

ولا يؤمّ أحدا في بيته ولا في سلطانه إلاّ بإذنه.