التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الباب الرابع عشر

في تعليم القرآن وقراءته وغير ذلك

وقد روى الترغيبَ (72) فيه والوعيدَ على نسيانه غيرُ واحد.

ولا بأس على قارئه إن أعجبته قراءته وصوته ما لم يُعجَب الناسُ به لأنَّه محبطا. وإن قرأه متوضِّئ وعليه ثوب نجس ففيه كراهة، ورخِّص، ولو في مصحف. وأجاز كثير قراءته لغير متوضِّئ ولو فيه أيضا. وجاز لجنب آية وآيتان، وقيل سبعٌ، وقيل ما لم يتمَّ السورة من أوَّلها؛ ومثله الحائض والنفساء دون المستحاضة.

ولا يحمل المصحفَ جُنب أو حائض؛ وجوِّز لهما بسيره و (73) حمالته، ومثلهم الأقلف والمشرك وقيل إنَّما جاز لمن ذكر قدر ما ذكر إن خافوا نسيانا (74) وهو عذر، أو توحَّشوا؛ وقيل لهم تلاوته تكييفا لأنَّه غير قراءة؛ وجاز -قيل- بها لخائف نسيانه، للوعيد فيه وقد روي: «اقرأ القرآن على أيِّ حال شئت، واحمل المصحف كذلك، وادخل المسجد إلاَّ جنبا»، لأنَّه ليس بمتطهِّر لا نجس.

ومن به حدث بول أو نجو أو مذي أو وذي أو دم فإنَّه يقرأه، وقيل: لا، وقيل: إنَّما يقرأه تامَّ الطهارة كما للصلاة، وهو بها أشبه؛ وفي سجوده أيضا خلاف، كالاِستقبال فيه؛ ومن تركه دائنا به، أو استخفافا هلك لتركه السنَّة. وتقرأ آيته سرًّا ويسجد عندها ولو بعد صبح وعصر، ولا يعاب على تاركه بعدهما، لما ثبت عنده أنَّه لا صلاة في الوقتين.

وسنَّت السجدة واحدة. وجازت صلاة الجنازة كلَّ وقت سوى الطلوع والغروب بقرن من الشمس حتَّى يتمَّ ولو بتيمُّم على المختار؛ لأنَّها دعاء كما سيأتي.

٦٧ / ٣٬٥٨٥