التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

الباب الخامس والأربعون

في عمارة المساجد للجماعة وحكم الصفوف فيها وانتظار الإمام

محبوب: كره أصحابنا الصلاة داخل المحراب، وليقف الإمام خارجه ويسجد فيه.

أبوسعيد: لا يجوز تعطيل مسجد لا إمام له ورعا لا لأهل قرية ولا لأهل محلّة هو فيها، وقد خوطب بعمارته البارّ والفاجرّ منهم؛ وعليهم أن يقوموا بما أُلزموه من الفرائض حتّى يحضره من يعمره ممّن هو أفضل منهم، إلاّ إن لم يقبل فلا يعطّله بل يقوم به من قدر على القيام بعمارته إلى أن يجد أفضلهم، ثمّ لا يتقدّموا عليه إلاّ إن زالت إمامته عنهم بجائز تركه من حدث وإن في بدنه.

وإن صلّى القيام قوم في مؤخّر مسجد فجاء مصلّ فرضًا مقدّمه تمّت على الكلّ.

أبو سعيد: من كان بقرب مسجد إمامه غير ولي له وكره أن يصلّي خلفه، فله أن يطلب جماعة عند أفضل منه ما لم يخف خرابه منها لتخلّفه عنه، فإن خاف ذلك فعمارته أولى إن لم يُتّهم إمامه في أمرها ولم يخن فيها، كالقيام لها (150) بلا طهر أو ترك حدّ ممّا لا تجوز إلاّ به ممّا يسّر به، فإن تظاهرت تهمته بذلك أو ظهرت خيانته به لم تتمّ به الصلاة.

ومن صلّى في محراب مسجد في مقام الإمام، ولو من غير عُمّاره وحده ولو امرأة تمّت صلاته، وقد أُبيحت فيه كلّه.

وكُره أن يهجر منه شيء إلاّ لمعنى يريده فاعل ذلك من تقدّم أو مكابرة أو استتقاف (151) بإمام أو لمعنى لا يجوز.